- حديث ابن عباس سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال اسناده ثقات .
قوله : " ليسوا بشيء " معناه بطلان قولهم وأنه لا حقيقة له قال النووي وفيه جواز إطلاق هذا اللفظ على ما كان باطلا انتهى وذلك لأنه لعدم نفقه كالمعدوم الذي لا وجود له .
قوله : " تلك الكلمة من الحق يخطفها " بفتح الطاء المهملة على المشهور وبه جاء القرآن وفي لغة قليلة كسرها ومعناه استرقه وأخذه بسرعة .
قوله : " فيقرها " بفتح الباء التحتية وصم القاف وتشديد الراء قال أهل اللغة والغريب القر ترديدك الكلام في أذن المخاطب حتى يفهمه تقول قررته فيه أقره قرا .
قال الخطابي وغيره معناه أن الجني يقذف الكلمة إلى وليه الكاهن فتسمعها الشياطين .
وفي رواية للبخاري يقرها في أذنه كما تقر القارورة .
وفي رواية لمسلم فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة بفتح القاف من قر والدجاجة بالدال هي الحيوان المعروف أي صوتها عند مجاوبتها لصواحبها .
قال الخطابي وفيه وجه آخر وهو أن تكون الرواية قر الزجاجة بالزاي يدل عليه رواية البخاري المتقدمة بلفظ كما تقر القارورة فإن ذكر القارورة يدل على أن الرواية الزجاجة بالزاي .
قال القاضي عياض أما مسلم فلم تختلف الرواية عنه أنها الدجاجة بالدال لكن رواية القارورة تصحح الزجاجة قال القابسي معناه يكون لما يلقيه إلى وليه حس كحس القارورة عند تحريكها على اليد أو على صفا .
قوله : " يخلطون " في رواية لمسلم " يقرفون " بالراء قال النووي هذه اللفظة ضبطوها على وجهين أحدهما بالراء والثاني بالذال ووقع في رواية الأوزاعي وابن معقل بالراء باتفاق النسخ ومعناه يخلطون فيه الكذب وهو بمعنى يقذفون وفي رواية يونس يرقون قال القاضي عياض عن شيوخنا بضم الياء وفتح الراء وتشديد القاف قال ورواه بعضهم بفتح الياء واسكان الراء قال في المشارق .
قال بعضهم صوابه بفتح الياء واسكان الراء وفتح القاف وكذا ذكره الخطابي قال ومعناه يزيدون يقال وفي فلان إلى الباطل بكسر القاف أي رفعه وأصله من الصعود أي يدعون فيها ما سمعوا قال القاضي عياض وقد تصح الرواية الأولى على تضعيف هذا الفعل وتكثيره .
قوله : " فقاء كل شيء في بطنه " فيه متمسك لتحريم ما أخذه الكهان ممن يتكهنون له وإن دفع ذلك بطيبة من نفسه .
قوله : " من اقتبس " أي تعلم يقال قبست العلم واعتبسته إذا تعلمته والقبس الشعلة من النار واقتباسها الأخذ منها .
قوله : " اقتبس شعبة من السحر " أي قطعة فكما ان تعلم السحر والعمل به حرام فكذا تعلم علم النجوم والكلام فيه حرام . ( 1 ) قال رسلان في شرح السنن .
_________ - .
( 1 ) اتفق أهل النجوم في أن الخير والشر والإعطاء والمنع وما أشبه ذلك يكون في العالم بالكواكب وبحسب السعود منها والنحوس وعلى حسب كونها من الروح الموافقة والمنافرة لها وعلى حسب نظر بعضها إلى بعض من التسديس والتربيع والتثليث والمقابلة وعلى حسب محاسدة بعضها بعض وعلى حسب كونها في شرفها وهبوطها ووبالها ثم اختلفوا على أي وجه يكون ذلك فزعم قوم منهم أن فعلها بطبائعها وزعم آخرون أن ذلك ليس فعلالها لكنها تدل عليه بطبائعها وزعم آخرون أنها تفعل بالأختيار لا بالطبع إلا أن السعد منها لا يختار إلا الخير والنحس منها لا يختار إلا الشر . ولا شك أن هذا بعينه ليس للاختيار فإن حقيقة القادر المختاد القدرة على فعل أي الضدين شاء وترك أيها شاء . وللإمام أبي القاسم عيسى بن علي رسالة .
والمنهى عنه ما يدعيه أهل التنجيم من علم الحوادث والكوائن التي لم تقع وستقع في مستقبل الزمان ويزعمون أنهم يدركون معرفتها بسير الكواكب في مجاريها واجتماعها وافتراقها وهذا تعاط لعلم استأثر الله بعلمه قال وأما علم النجوم الذي يعرف به الزوال وجهة القبلة وكم مضى وكم بقى فغير داخل فيما نهى عنه ومن المنهى عنه التحدث بمجيء المطر ووقوع الثلج وهبوب الرياح وتغير الأسعار .
قوله : " زاد مازاد " أي زاد من علم النجوم كمثل مازاد من السحر والمراد أنه إذا ازداد من علم النجوم فكأنه ازداد من علم السحر .
وقد علم أن أصل علم السحر حرام والأزدياد منه أشد تحريما فكذا الأزدياد من علم التنجيم