وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

- ظاهر النهي في حديث أبي سعيد وأبي هريرة أن الشرب من قيام حرام ولا سيما بعد قوله " فمن نسي فليستقئ " فإنه يدل على التشديد في المنع والمبالغة في التحريم ولكن حديث ابن عباس وحديث علي يدلان على جواز ذلك ( وفي الباب ) أحاديث غير ما ذكره المصنف منها ما أخرجه أحمد وصححه ابن حبان عن أبي هريرة بلفظ " لو يعلم الذي يشرب وهو قائم لستقاء " . ولأحمد من وجه آخر عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وآله وسلم " رأي رجلا يشرب قائما فقال قه قال لمه قال أيسرك أن يشرب معك الهر قال لا قال قد شرب معك من هو شر منه الشيطان " وهو من رواية شعبة عن أبي زياد الطحان مولى الحسن بن علي عنه Bهما وأبو زياد لا يعرف اسمه وقد وثقه يحيى بن معين ومنها عند مسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم زجر عن الشرب قائما .
قال المازري اختلف الناس في هذا فذهب الجمهور إلى الجواز وكرهه قوم فقال بعض شيوخنا لعل النهي منصرف لمن أتى أصحابه بماء فبادر بشربه قائما قبلهم استبدادا به وخروجا معن كون ساقي القوم آخرهم شربا قال وأيضا فإن الحديث تضمن المنع من الأكل قائما ولا خلاف في جواز الأكل قائما قال والذي يظهر لي أن أحاديث شربه قائما يدل على الجواز وأحاديث النهي تحمل على الاستحباب والحث على ما هو أولى وأكمل قال ويحمل الأمر بالقئ على أن الشرب قائما يحرك خلطا يكون القيء دواءه ويؤيده قول النخعي إنما نهى عن ذلك لداء البطن .
وقد تكلم عياض على أحاديث النهي وقال أن مسلما أخرج حديث أبي سعيد وحديث أنس من طريق قتادة وكان شعبة يتقي من حديث قتادة ما لا يصرح فيه بالتحدث قال واضطراب قتادة فيه مما يعله مع مخالفة الأحاديث الأخرى والأئمة له .
وأما حديث أبي هريرة ففي سنده عمر بن حمزة ولا يتحمل منه مثل هذا المخالفة غيره له والصحيح أنه موقوف انتهى . ملخصا قال النووي ما ملخصه هذه الأحاديث اشكل معناها على بعض العلماء حتى قال فيها أقوالا باطلة وزاد حتى نجاسر ورام أن يضعف بعضها ولا وجه لإشاعة الغلطات بل يذكر الصواب ويشار إلى التحذير عن الغلط وليس في الأحاديث إشكال ولا فيها ضعف بل الصواب أن النهي فيها محمول على التنزيه وشربه قائما لبيان الجواز وأما من زعم نسخا أو غيره فقد غلط فإن النسخ لا يصار إليه مع إمكان الجمع لو ثبت التاريخ وفعله صلى الله عليه وآله وسلم لبيان الجواز لا يكون في حقه مكروها أصلا فإنه كان يفعل الشيء للبيان مرة أو مرات ويواظب على الأفضل والأمر بالاستقاء محمول على الاستحباب فيستحب لمن يشرب قائما أن يستقئ لهذا الحديث الصحيح فإن الأمر إذا تعذر حمله على الوجوب يحمل على الاستحباب وأما قول عياض لا خلاف بين أهل العلم أن من شرب قائما ليس عليه أن يتقيأ وأشار به إلى تضعيف الحديث فلا يلتفت إلى إشارته وكون أهل العلم لم يوجبوا الاستقاء لا يمنع من الاستحباب فمن ادعى منع الاستحباب بالإجماع فهو مجازف وكيف تترك السنة الصحيحة بالتوهمات والدعاوي والترهات .
قال الحافظ ليس في كلام عياض التعرض للاستحباب . أصلا بل ونقل الاتفاق المذكور إنما هو في كلام المازري كما مضى وأما تضعيف عياض للأحاديث فلم يتشاغل النووي بالجواب عنه قال فأما إشارته إلى تضعيف حديث أنس بكون قتادة مدلسا فيجاب عنه بأنه صرح في نفس هذا الحديث بما يقتضي السماع فإنه قال قلنا لأنس فالأكل الخ وأما تضعيف حديث أبي سعد بأن أبا عباس غير مشهور فهو قول سبق إليه ابن المديني لأنه لم يرو عنه إلا قتادة لكن وثقه الطبري وابن حبان ودعواه اضطرابه مردودة فقد تابعه الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة كما رواه أحمد وابن حبان فالحديث بمجموع طرقه صحيح قال النووي والعراقي في شرح الترمذي أن قوله فمن نسي لا مفهوم له بل يستحب ذلك للعامد أيضا بطريق الأولى وإنما خص الناسي بالذكر لكون المؤمن لا يقع ذلك منه بعد النهي غالبا إلا نسيانا قال القرطبي في المفهم لم يصر أحد إلى أن النهي فيه للتحريم وإن كان القول به جاريا في أصول الظاهرية وتعقب بأن ابن حزم منهم جزم بالتحريم وتمسك من لم يكن بالأحاديث المذكورة في الباب ( وفي الباب ) عن سعد بن أبي وقاص أخرجه الترمذي . وعن عبد الله بن أنيس أخرجه الطبراني . وعن أنس أخرجه البزار والأثرم . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أخرجه الترمذي وحسنه وعن عائشة أخرجه البزار وأبو علي الطوسي في الأحكام . وعن أم سليم أخرجه ابن شاهين . وعن عبد الله بن السائب أخرجه ابن أبي حاتم وثبت الشرب قائما عن عمر أخرجه الطبري .
وفي الموطأ أن عمر وعثمان وعلي كانوا يشربون قياما وكان سعد وعائشة لا يريان بذلك بأسا وثبتت الرخصة عن جماعة من التابعين وسلك العلماء في ذلك مسالك . أحدها الترجيح وأن أحاديث الجواز أثبت من أحادبث النفي وعن طريقه أبي بكر الأثرم فقال حديث أنس يعني في النهي جيد الإسناد ولكن قد جاء عنه خلافه يعني في الجواز قال ولا يلزم من كون الطريق إليه في النهي أثبت من الطريق إليه في الجواز أن لا يكون الذي يقابله أقوى لأن الثبت قد يروي من هو دونه الشيء فيرجح عليه فقد رجح نافع على سالم في بعض الأحاديث عن ابن سالم مقدم على نافع في التثبيت وقدم شريك على الثوري في الحديثين وسفيان مقدم عليه في جملة أحاديث . ويروى عن أبي هريرة أنه قال لا بأس بالشرب قائما قال فدل على أن الرواية عنه في النهي ليست بثابتة وإلا لما قال لا بأس به بالشرب قائما قال ويدل على وهانة أحاديث النهي أيضا اتفاق العلماء على أنه ليس على أحد شرب أن يستقئ . المسلك الثاني دعوى النسخ وإليها جنح الأثرم وابن شاهين فقررا أن أحاديث النهي على تقدير ثبوتها منسوخة بأحاديث الجواز بقرينة عمل الخلفاء الراشدين ومعظم الصحابة والتابعين بالجواز وقد عكس ابن حزم فادعى نسخ أحاديث الجواز بأحاديث النهي متمسكا بأن الجواز على وفق الأصل . وأحاديث النهي مقررة لحكم الشرع فمن ادعى الجواز بعد النهي فعليه البيان فإن النسخ لا يثبت بالاحتمال وأجاب بعضهم بأن أحاديث الجواز متأخرة لما وقع منه صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع كما تقدم ذكره في حديث الباب عن ابن عباس وإذا كان ذلك الآخر من فعله صلى الله عليه وآله وسلم دل على الجواز ويتأيد بفعل الخلفاء الراشدين .
المسلك الثالث الجمع بين الأخبار بضرب من التأويل قال أبو فرج الثقفي المراد بالقيام هنا المشي يقال قمت في الأمر إذا مشيت فيه وقمت في حاجتي إذا سعيت فيها وقضيتها ومنه قوله تعالى { إلا ما دمت عليه قائما } أي مواظبا بالمشي عليه وجنح الطحاوي إلى تأويل آخر وهو حمل النهي على من لم يسم عند شربه وهذا إن سلم له في بعض ألفاظ الأحاديث لم يسلم له في بقيتها وسلك آخرون في الجمع بحمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه وأحاديث الجواز على بيانه وهي طريقة الخطابي وابن بطال في آخرين قال الحافظ وهذا أحسن المسالك وأسلمها وأبعدها من الاعتراض وقد أشار الأثرم إلى ذلك آخر فقال أن ثبتت الكراهة حملت على الإرشاد والتأديب لا على التحريم وبذلك جزم الطبري وأيده بأنه لو كان جائزا ثم حرمه أو كان حراما ثم جوزه لبين النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك بيانا واضحا فلما تعارضت الأخبار في ذلك جمعنا بينها بهذا .
وقيل أن النهي عن ذلك إنما هو من جهة الطب مخافة وقوع ضرر به فإن الشرب قاعدا أمكن منه من شرب قائما .
قوله : " شرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم قائما من زمزم " وفي رواية لبن ماجه من وجه آخر عن عاصم فذكرت ذلك لعكرمة فحلف أنه ما كان حينئذ إلا راكبا .
وعند أبي داود من وجه آخر عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم طاف على بعيره ثم أناخه بعد طوافه فصلى ركعتين فلعله حينئذ شرب من زمزم قبل أن يعود إلى بعيره ويخرج إلى الصفا بل هذا هو الذي يتعين المصير إليه لأن عمدة عكرمة في إنكاره كونه شرب قائما إنما هو ما ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم طاف على بعيره وخرج إلى الصفا على بعيره وسعى كذلك لكن لا بد من تخلل ركعتي الطواف بين ذلك وقد ثبت أنه صلاهما على الأرض فما المانع من كونه شرب حينئذ من سقاية زمزم قائما كما حفظه الشعبي عن ابن عباس .
قوله : " في رحبة الكوفة " الرحبة بفتح الراء المهملة وفتح الموحدة المكان المتسع والرحب بسكون المهملة المتسع أيضا .
قال الجوهري ومنه أرض رحبة أي متسعة ورحبة المسجد بالتحريك وهي ساحته .
قال ابن التين فعلى هذا يقرأ الحديث بالسكون ويحتمل أنها صارت رحبة الكوفة بمنزلة رحبة المسجد فيقرأ بالتحريك وهذا هو الصحيح .
قوله : " صنع كما صنعت " أي من الشرب قائما وصرح به الإسماعيلي في روايته فقال شرب فضلة وضوئه قائما كما شربت