@ 42 @ . لأنه هو الذي يربط بين أفراد المجتمع حتى يصير بقوة تلك الرابطة جميع المجتمع الإسلامي كأنه جسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى . فربط الإسلام لك بأخيك كربط يدك بمعصمك ، ورجلك ، بساقك . كما جاء في الحديث عن النَّبي صلى الله عليه وسلم : ( إن مثل المؤمنين في تراحمهم وتعاطفهم وتوادهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) . ولذلك يكثر في القرآن العظيم إطلاق النفس وإرادة الأخ تنبيهاً على أن رابطة الإسلام تجعل أخا المسلم كنفسه . كقوله تعالى : { وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ } ، أي لا تخرجون إخوانكم ، وقوله : { لَّوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً } أي بإخوانهم على أصح التفسيرين ، وقوله : { وَلاَ تَلْمِزُواْ أَنفُسَكُمْ } ، أي إخوانكم على أصح التفسيرين ، وقوله : { وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُم } ، أي لا يأكل أحدكم مال أخيه ، إلى غير ذلك من الآيات . ولذلك ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) . .
ومن الآيات الدالة على أن الرابطة الحقيقية هي الدين ، وأن تلك الرابطة تتلاشى معها جميع الروابط النسبية والعصبية : قوله تعالى { لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاٌّ خِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُواْ ءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ } إذ لا رابطة نسبية أقرب من رابطة الآباء والابناء والإخوان والعشائر . وقوله : { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ } ، وقوله : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ } وقوله : { فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً } ، إلى غير ذلك من الآيات . .
فهذه الآيات وأمثالها تدل على أن النداء برابطة أخرى غير الإسلام كالعصبية المعروفة بالقومية لا يجوز ، ولا شك أنه ممنوع بإجماع المسلمين . .
ومن أصرح الأدلة في ذلك : ما رواه البخاري في صحيحه قال : باب قوله تعالى : { يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الاٌّ عَزُّ مِنْهَا الاٌّ ذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَاكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان قال : حفظناه من عمرو بن دينار قال : سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول : كنا في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار . فقال الأنصاري : يا للأنصارا ! وقال