@ 48 @ .
الأوَّل الدين ، وقد جاء القرآن بالمحافظة عليه بأقوم الطرق وأعد لها . كما قال تعالى : { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ للَّهِ } ، وفي آية الأنفال : { وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلهِ } وقال تعالى : { تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ } ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدو أن لا إلاه إلا الله ) الحديث ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( من بدل دينه فاقتلوه ) إلى غير ذلك من الأدلة على المحافظة على الدين . .
والثاني النفس ، وقد جاء القرآن بالمحافظة عليها بأقوم الطرق وأعدلها . ولذلك أوجب القصاص درءاً للمفسدة عن الأنفس ، كما قال تعالى : { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَواةٌ ياأُولِي الأَلْبَابِ } ، وقال : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى } ، وقال : { وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً } . .
الثالث العقل ، وقد جاء القرآن بالمحافظة عليه بأقوم الطرق وأعدلها . قال تعالى : { يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالاٌّ نصَابُ وَالاٌّ زْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ } إلى قوله { فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ } . وقال صلى الله عليه وسلم : ( كل مسكر حرام ) ، وقال : ( ما أسكر كثيره فقليله حرام ) كما قدمنا ذلك مستوفى ( في سورة النحل ) وللمحافظة على العقل أوجب صلى الله عليه وسلم حد الشارب درءاً للمفسدة عن العقل . .
الرابع النسب ، وقد جاء القرآن بالمحافظة عليه بأقوم الطرق وأعدلها . ولذلك حرم الزنى وأوجب فيه الحد الرادع ، وأوجب العدة على النساء عند المفارقة بطلاق أو موت . لئلا يختلط ماء رجل بماء آخر في رحم امرأة محافظة على الأنساب . قال تعالى : { وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلاً } ، ونحو ذلك من الآيات ، وقال تعالى : { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِى فَاجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَةٍ } . وقد قدمنا آية الرجم والأدلة الدالة على أنها منسوخة التلاوة باقية الحكم . وقال تعالى في إيجاب العدة حفظاً للأنساب : { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ } ، وقال : { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } وإن كانت عدة الوفاة فيها شبه تعبد لوجوبها مع عدم الخلوة بين الزوجين . .
ولأجل المحافظة على النسب منع سقي زرع الرجل بماء غيره . فمنع نكاح الحامل حتى تضع ، قال تعالى : { وَأُوْلَاتُ الاٌّ حْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } . .
الخامس العِرْض ، وقد جاء القرآن بالمحافظة عليه بأقوم الطرق وأعدلها . فنهى