@ 78 @ لبيد : قال ابن مسعود : كنا نقول في الجاهلية للحي إذا كثروا : أمر أمر بني فلان : قال لبيد : % ( كل بني حرة مصيرهم % قل وإن أكثرت من العدد ) % % ( إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا % يوماً يصيروا للهلك والنكد ) % .
قلت : وفي حديث هرقل الحديث الصحيح . لقد أمر أمر ابن أبي كبشة ، إنه ليخافه ملك بني الأصفر . أي كثر . وكلها غير متعد ، ولذلك أنكره الكسائي . والله أعلم . .
قال المهدوي : ومن قرأ أمر فهي لغة . ووجه تعدية أمر أنه شبهه بعمر من حيث كانت الكثرة أقرب شيء إلى العمارة . فعدى كما عدى عمر إلى أن قال : وقيل أمرناهم جعلناهم أمراء . لأن العرب تقول : أمير غير مأمور ، أي غير مؤمر . وقيل معناه : بعثنا مستكبريها . قال هارون : وهي قراءة أبي : بعثنا أكابر مجرميها ففسقوا فيها ذكره الماوردي . .
وحكى النحاس : وقال هارون في قراءة أبي : وإذا أردنا أن نهلك قرية بعثنا فيها أكابر مجرميها فمكروا فيها فحق عليها القول اه محل الغرض من كلام القرطبي . .
وقد علمت أن التحقيق الذي دل عليه القرآن أن معنى الآية : أمرنا مترفيها بالطاعة فعصوا أمرنا . فوجب عليهم الوعيد فأهلكناهم كما تقدم إيضاحه . .
تنبيه .
في هذه الآية الكريمة سؤال معروف ، وهو أن يقال : إن الله أسند الفسق فيها لخصوص المترفين دون غيرهم في قوله { أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا } مع أنه ذكر عموم الهلاك للجميع المترفين وغيرهم في قوله { فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا } يعني القرية ، ولم يستثن منها غير المترفين ؟ .
والجواب من وجهين : .
الأول أن غير المترفين تبع لهم . وإنما خص بالذكر المترفين الذين هم سادتهم وكبراؤهم . لأن غيرهم تبع لهم . كما قال تعالى : { وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاْ } ، وكقوله { إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الاٌّ سْبَابُ } ، وقوله : { حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لاٍّ ولَاهُمْ رَبَّنَا هَاؤُلاءِ أَضَلُّونَا } ، وقوله تعالى :