وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 152 @ فلم يجعل سواده قرينة على أنها زنت بإنسان أسود ، لإمكان أن يكون في أجداده من هو أسود فنزعه إلى السواد سواد ذلك الجد . كما أن تلك الإبل الحمر فيها جمال ورق يمكن أن لها أجداداً ورقاً نزعت ألوانها إلى الورقة . وبهذا اقتنع السائل . .
ومن الأدلة الدالة على إلحاق النظير بنظيره : ما رواه أبو داود ، والإمام أحمد ، والنسائي ، عن عمر رضي الله عنه قال : هششت يوماً فقبلت وأنا صائم . فأتيت النَّبي صلى الله عليه وسلم فقلت : صنعت اليوم أمراً عظيماً ! قبلت وأنا صائما ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم ) ؟ فقلت : لا بأس بذلك . فقال صلى الله عليه وسلم ( فمه ) اه . .
فإن قيل : هذا الحديث قال فيه النسائي : منكر . .
قلنا : صححه ابن خزيمة ، وابن حبان ، والحاكم . قاله الشوكاني في نيل الأوطار . .
قال مقيده عفا الله عنه : هذا الحديث ثابت وإسناده صحيح . قال : أبو داود في سننه : حدثنا أحمد بن يونس ثنا الليث ( ح ) وثنا عيسى بن حماد ، أخبرنا الليث بن سعد ، عن بكير بن عبد الله ، عن عبد الملك بن سعيد ، عن جابر بن عبد الله قال : قال عمر بن الخطاب : هششت فقبلت . . . إلى آخر الحديث بلفظه المذكور آنفاً . ولا يخفى أن هذا الإسناد صحيح ، فإن طبقته الأولى أحمد بن يونس وعيسى بن حماد . أما أحمد فهو ابن عبد الله بن يونس الكوفي التميمي اليربوعي ثقة حافظ . وعيسى بن حماد التجيبي أبو موسى الأنصاري الملقب زغبة ، ثقة . وطبقته الثانية الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري ثقة ثبت ، فقيه إمام مشهور . وطبقته الثالثة بكير بن عبد الله بن الأشج مولى بني مخزوم أبو عبد الله ، أو أبو يوسف المدني نزيل مصر ثقة . وطبقته الرابعة عبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري المدني ثقة . وطبقته الخامسة جابر بن عبد الله عن عمر بن الخطاب عن النَّبي صلى الله عليه وسلم . فهذا إسناد صحيح رجاله ثقات كما ترى . فهو نص صحيح صريح في أنه صلى الله عليه وسلم قاس القبلة على المضمضة . لأن المضمضة مقدمة الشرب ، والقبلة مقدمة الجماع . فالجامع بينهما أن كلاً منهما مقدمة المفطر ، وهي لا تفطر بالنظر لذاتها . .
فهذه الأدلة التي ذكرنا فيه الدليل الواضح على أن إلحاق النظير بنظيره من الشرع لا مخالف له . لأنه صلى الله عليه وسلم فعله ، والله يقول : { لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } ، وهو صلى الله عليه وسلم لم يفعله إلا لينبه الناس له .