@ 156 @ وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالاٌّ بْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } ، ونحوها من الآيات . والإشارة في قوله تعالى في هذه الآية الكريمة بقوله : { أُولائِكَ } راجعة إلى { السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ } وهو دليل على الإشارة ( بأولئك ) لغير العقلاء وهو الصحيح . ومن شواهده في العربية قول الشاعر وهو العرجي : السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ } وهو دليل على الإشارة ( بأولئك ) لغير العقلاء وهو الصحيح . ومن شواهده في العربية قول الشاعر وهو العرجي : % ( يا ما أميلح غزلانا شدن لنا % من هؤلياء كن الضال والسمر ) % .
وقول جرير : % ( ذم المنازل بعد منزلة اللوى % والعيش بعد أولئك الأيام ) % .
خلافاً لمن زعم أن بيت جرير لا شاهد فيه ، وأن الرواية فيه ( بعد أولئك الأقوام ) والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : { وَلاَ تَمْشِ فِى الاٌّ رْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الاٌّ رْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً } . نهى الله جل وعلا الناس في هذه الآية الكريمة عن التجبر والتبختر في المشية . وقوله { مَرَحًا } مصدر منكر ، وهو حال على حد قول ابن مالك في الخلاصة : مَرَحًا } مصدر منكر ، وهو حال على حد قول ابن مالك في الخلاصة : % ( ومصد منكر حالا يقع % بكثرة كبغتة زيد طلع ) % .
وقرىء ( مرحاً ) بكسر الراء على أنه الوصف من مرح ( بالكسر ) يمرح ( بالفتح ) أي لا تمش في الأرض في حال كونك متبختراً متمايلاً مشي الجبارين . .
وقد أوضح حل وعلا هذا المعنى في مواضع أخر . كقوله عن لقمان مقرراً له { وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِى الاٌّ رْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ وَاقْصِدْ فِى مَشْيِكَ } ، وقوله : { وَعِبَادُ الرَّحْمَانِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الاٌّ رْضِ هَوْناً } ، إلى غير ذلك من الآيات . .
وأصل المرح في اللغة : شدة الفرح والنشاط ، وإطلاقه على مشي الإنسان متبختراً مشي المتكبرين ، لأن ذلك من لوازم شدة الفرح والنشاط عادة . .
وأظهر القولين عندي في قوله تعالى : { إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الاٌّ رْضَ } أن معناه لن تجعل فيها خرقاً بدوسك لها وشدة وطئك عليها ، ويدل لهذا المعنى قوله بعده { وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً } أي أنت أيها المتكبر المختال : ضعيف حقير عاجز محصور بين جمادينا أنت عاجز عن التأثير فيهما . فالأرض التي تحتك لا تقدر أن