@ 215 @ شَطَطًا } . ذكر جل وعلا هذه الآية الكريمة : أن هؤلاء الفتية الذين آمنوا بربهم فزادهم ربهم هدى قالوا إن ربهم هو رب السموات والأرض ، وأنهم لن يدعوا من دونه إلهاً ، وأنهم لو فعلوا ذلك قالوا شططاً . أي قولاً ذا شطط . أو هو من النعت بالمصدر للمبالغة . كأن قولهم هو نفس الشطط . والشطط : البعد عن الحق والصواب . وإليه ترجع أقوال المفسرين ، كقول بعضهم ( شططا ) : جواراً ، تعدياً ، كذباً ، خطأ ، إلى غير ذلك من الأقوال . .
وأصل مادة الشطط : مجاوزة الحد ، ومنه أشط في السوم : إذا جاوز الحد . ومنه قوله تعالى : { وَلاَ تُشْطِطْ } . أو البعد ، ومنه قول عمر بن أبي ربيعة : وَلاَ تُشْطِطْ } . أو البعد ، ومنه قول عمر بن أبي ربيعة : % ( تشط غداً دار جيراننا % وللدار بعد غد أبعد ) % .
ويكثر استعمال الشطط في الجور والتعدي ، ومنه قول الأعشى : ويكثر استعمال الشطط في الجور والتعدي ، ومنه قول الأعشى : % ( أتنتهون وان ينهى ذوي شطط % كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل ) % .
وهذه الآية الكريمة تدل دلالة واضحة على أن من أشرك مع خالق السموات والأرض معبوداً آخر فقد جاء بأمر شطط بعيد عن الحق والصواب في غاية الجور والتعدي . لإن الذي يستحق العبادة هو الذي يبرز الخلائق من العدم إلى الوجود ، لأن الذي لا يقدر على خلق غيره مخلوق يحتاج إلى خالق يخلقه ويرزقه . ويدبر شؤونه . .
وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة جاء مبيناً في آيات أخر كثيرة ، كقوله : { يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِىْ خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الاٌّ رْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَآءَ بِنَآءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } ، وقوله تعالى : { أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ } ، وقوله تعالى : { أَمْ جَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ } أي الواحد القهار الذي هو خالق كل شيء هو المستحق للعبادة وحده جل وعلا . وقوله جل وعلا : { أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ } ، وقوله تعالى : { وَاتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ ءْالِهَةً لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ } ، إلى غير ذلك من الآيات . وقوله جل وعلا في هذه الآية الكريمة : { لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا } أي إذا دعونا من