@ 227 @ أصحاب الكهف من نومتهم الطويلة ليتساءلوا بينهم ، أي ليسأل بعضهم بعضاً عن مدة لبثهم في الكهف في تلك النومة ، وأن بعضهم قال إنهم لبثوا يوماً أو بعض يوم ، وبعضهم رد علم ذلك إلى الله جل وعلا . .
ولم يبين هنا قدر المدة التي تساءلوا عنها في نفس الأمر ، ولكنه بين في موضع آخر أنها ثلاثمائة سنة بحساب السنة الشمسية ، وثلاثمائة سنة وتسع سنين بحساب السنة القمرية ، وذلك في قوله تعالى : { وَلَبِثُواْ فِى كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُواْ تِسْعًا } كما تقدم . قوله تعالى : { فَابْعَثُواْ أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَاذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِّنْهُ } . في قوله هذه الآية ( ازكى ) قولان للعلماء . .
أحدهما أن المراد بكونه ( أزكى ) أطيب لكونه حلالاً ليس مما فيه حرام ولا شبهة . .
والثاني أن المراد بكونه أزكى أنه أكثر ، كقولهم : زكا الزرع إذا كثر ، وكقول الشاعر : والثاني أن المراد بكونه أزكى أنه أكثر ، كقولهم : زكا الزرع إذا كثر ، وكقول الشاعر : % ( قبائلنا سبع وأنتم ثلاثة % وللسبع أزكى من ثلاث وأطيب ) % .
أي أكثر من ثلاثة . .
والقول الأول هو الذي يدل له القرآن ، لأن أكل الحلال والعمل الصالح أمر الله المؤمنين كما أمر المرسلين قال : { ياأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُواْ صَالِحاً } ، وقال : { ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ للَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } . ويكثر في القرآن إطلاق مادة الزكاة على الطهارة كقوله : { قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى } ، وقوله : { قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا } ، وقوله : { وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً } ، وقوله : { فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَواةً وَأَقْرَبَ رُحْماً } وقوله : { أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ } ، إلى غير ذلك من الآيات . .
فالزكاة في هذه الآيات ونحوها : يراد الطهارة من أدناس الذنوب والمعاصي ، فاللائق بحال هؤلاء الفتية الأخيار المتقين أن يكون مطلبهم في مأكلهم الحلبة والطهارة ، لا الكثرة . وقد قال بعض العلماء : إن عهدهم بالمدينة فيها مؤمنون يخفون إيمانهم ،