@ 253 @ الله الذي لا يقع شيء في العالم كائناً ما كان إلا بمشيئته جل وعلا فقوله : { وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَىْءٍ } أي لا تقولن لأجل شيء تعزم على فعله في المستقبل إني فاعل ذلك الشيء غداً . والمراد بالغد : ما يستقبل من الزمان لا خصوص الغد . ومن أساليب العربية إطلاق الغد على المستقبل من الزمان . ومنه قول زهير : والمراد بالغد : ما يستقبل من الزمان لا خصوص الغد . ومن أساليب العربية إطلاق الغد على المستقبل من الزمان . ومنه قول زهير : % ( واعلم علم اليوم والأمس قبله % ولكنني عن علم ما في غد عم ) % .
يعني أنه لا يعلم ما يكون في المستقبل ، إذ لا وجه لتخصيص الغد المعين بذلك . وقوله : { إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ } إلا قائلاً في ذلك إلا أن يشاء الله ، أي معلقاً بمشيئة الله . أو لا تقولنه إلا بإن شاء الله ، أي إلا بمشيئة الله . وهو في موضع الحال ، يعني إلا متلبساً بمشيئة الله قائلاً إن شاء الله ، قاله الزمخشري وغيره . .
وسبب نزول هذه الآية الكريمة أن اليهود قالوا لقريش : سلوا محمداً ( صلى الله عليه وسلم ) عن الروح ، وعن رجل طواف في الأرض ( يعنون ذا القرنين ) ، وعن فتية لهم قصة عجيبة في الزمان الماضي ( يعنون أصحاب الكهف ) . فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سأخبركم غداً عما سألتم عنه ) ولم يقل إن شاء الله ، فلبث عنه الوحي مدة ، قيل خمس عشرة ليلة ، وقيل غير ذلك . فأحزنه تأخر الوحي عنه ، ثم أنزل عليه الجواب عن الأسئلة الثلاثة ، قال في الروح : { وَيَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى } . وقال في الفتية { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نبَأَهُم بِالْحَقِّ } الآيات إلى آخر قصتهم . وقال في الرجل الطواف : { وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِى الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً } الآيات إلى آخر قصته . .
فإذا عرفت معنى هذه الآية الكريمة وسبب نزولها ، وأن الله عاتب نبيه فيها على عدم قوله إن شاء الله ، لما قال لهم سأخبركم غداً فاعلم أنه دلت آية أخرى بضميمة بيان السنة لها على أن الله عاتب نبيه سليمان على عدم قوله إن شاء الله ، كما عاتب نبيه في هذه الآية على ذلك . بل فتنة سليمان بذلك كانت أشد . فقد أخرج الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال : ( قال سليمان بن داود عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام : لأطوفن الليلة على سبعين امرأة وفي رواية تسعين امرأة ، وفي رواية مائة امرأة تلد كل امرأة منهن غلاماً يقاتل في سبيل الله ) فقيل له وفي رواية قال له الملك : ( قل إن شاء الله ) فلم يقل . فطاف بهن فلم تلد منهن إلا امرأة واحدة نصف