@ 271 @ .
وقوله تعالى : { وَيُسْقَى مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ } ، وقوله تعالى : { ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ } ، وقوله تعالى : { فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ } . وقوله تعالى : { لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً } ، وقوله تعالى : { هَاذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ } { هَاذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ } إلى غير ذلك من الآيات . وقد قدمنا طرقاً من هذا في سورة ( يونس ) . قوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً } . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن من عمل صالحاً وأحسن في عمله أنه جلا وعلا لا يضيع أجره ، أي جزاء عمله : بل يجازى بعمله الحسن الجزاء الأوفى . .
وبين هذا المعنى في آيات كثيرة جداً ، كقوله تعالى : { فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّى لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنْكُمْ مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى } . وقوله تعالى : { يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ } وقوله { هَلْ جَزَآءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ } والآيات الدالة على هذا المعنى كثيرة جداً . وفي هذا المعنى الكريمة سؤلان معروفان عند العلماء : .
الأول أن يقال أين خبر ( إن ) في قوله تعالى { إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ } ؟ فإذا قيل : خبرها جملة { إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً } توجه السؤال . .
الثاني وهو أن يقال : أين رابط الجملة الخبرية بالمبتدأ الذي هو اسم ( إن ) ؟ . .
اعلم أن خبر ( إن ) في قوله : { إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ } قيل هو جملة { أُوْلَائِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ } وعليه فقوله : { إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً } جملة اعتراضية . وعلى هذا فالرابط موجود ولا إشكال فيه . وقيل : ( إن ) الثانية واسمها وخبرها ، كل ذلك خبر ( إن ) الأولى . ونظير الآية من القرآن في الإخبار عن ( إن ) ب ( إن ) وخبرها واسمها قوله تعالى في سورة ( الحج ) : { إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ } ، وقول الشاعر : إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ } ، وقول الشاعر : % ( إن الخليفة إن الله ألبسه % سربال ملك به ترجى الخواتيم ) % .
على أظهر الوجهين في خبر ( إن ) الأولى في البيت . وعلى هذا فالجواب عن السؤال