وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 286 @ وقوله في هذه الآية الكريمة : { كَمَا خَلَقْنَاكُمْ } ( ما ) مصدرية ، والمصدر المنسبك منها ومن صلتها نعت لمصدر محذوف على حذف مضاف . وإيضاح تقريره : ولقد جئتمونا كما خلقناكم ، أي مجيئاً مثل مجيء خلقكم ، أي حفاة غراة غرلاً كما جاء في الحديث ، وخالين من المال والولد . وهذا الإعراب هو مقتضى كلام أبي حيان في البحر . ويظهر لي أنه يجوز إعرابه أيضاً حالاً ، أي جئتمونا في حال كونكم مشابهين لكم في حالتكم الأولى ، لأن التشبيه يؤول بمعنى الوصف ، كما أشار له في الخلاصة بقوله : % ( ويكثر الجمود في سعر وفي % مبدي تأول بلا تكلف ) % % ( كبعه مدا بكذا يداً بيد % وكر زيد أسداً أي كأسد ) % .
فقوله ( وكر زيد أسداً أي كأسد ) مثال لمبدي التأول ، لأنه في تأويل كر في حال كونه مشابهاً للأسد كما ذكرنا واعلم أن حذف القول وإثبات مقوله مطرد في اللغة العربية ، وكثير في القرآن العظيم كما ذكرناه آنفاً . لكن عكسه وهو إثبات القول وحذف مقوله قليل جداً ، ومنه قول الشاعر : فقوله ( وكر زيد أسداً أي كأسد ) مثال لمبدي التأول ، لأنه في تأويل كر في حال كونه مشابهاً للأسد كما ذكرنا واعلم أن حذف القول وإثبات مقوله مطرد في اللغة العربية ، وكثير في القرآن العظيم كما ذكرناه آنفاً . لكن عكسه وهو إثبات القول وحذف مقوله قليل جداً ، ومنه قول الشاعر : % ( لنحن الألى قلتم فأني ملئتم % برؤيتنا قبل اهتمام بكم رعبا ) % .
لأن المراد لنحن الألى قلتم نقاتلهم ، فحذف جملة نقاتلهم التي هي مقول القول . وقوله { وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا } عبر فيه بالماضي وأراد المستقبل ، لأن تحقيق وقوع ذلك ينزله منزلة الواقع بالفعل . والتعبير بصيغة الماضي عن المستقبل لما ذكرنا كثير جداً في القرآن العظيم ، ومنه قوله هنا : { وَحَشَرْنَاهُمْ } ، وقوله : { وَعُرِضُواْ عَلَى رَبِّكَ } ، وقوله : { لَّقَدْ جِئْتُمُونَا } . ومنه قوله : { أَتَى أَمْرُ اللَّهِ } ، وقوله : { وَنُفِخَ فِى الصُّورِ } ، وقوله : { وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ } وقوله : { وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ } ونحو ذلك كثير في القرآن لما ذكرنا . قوله تعالى : { بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُمْ مَّوْعِدًا } . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن الكفار زعموا أن الله لن يجعل لهم موعداً . والموعد يشمل زمان الوعد ومكانه . والمعنى : أنهم زعموا أن الله لم يجعل وقتاً ولا مكاناً لإنجاز ما وعدهم على ألسنة رسله من البعث والجزاء والحساب . . وما دلت عليه هذه الآية الكريمة من إنكارهم البعث جاء مبيناً في آيات كثيرة ، كقوله تعالى : { زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَن لَّن يُبْعَثُواْ } . وقوله عنهم : { وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ } ، { وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ } ونحو ذلك من الآيات . .
وقد بين الله تعالى كذبهم في إنكارهم للبعث في آيات كثيرة . كقوله في هذه السورة الكريمة : { بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ مَوْئِلاً } ، وقوله { قُلْ بَلَى وَرَبِّى لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ } ، وقوله : { وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا } ، وقوله : { كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَآ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ } والآيات بمثل هذا كثيرة جداً . وقد قدمنا في