@ 288 @ قوله : { وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت } . والمجرمون : جمع المجرم ، وهو اسم فاعل الإجرام . والإجرام : ارتكاب الجريمة ، وهي الذنب العظيم الذي يستحق صاحبه عليه النكال . ومعنى كونهم ( مشفقين مما فيه ) : أنهم خائفون مما في ذلك الكتاب من كشف أعمالهم السيئة ، وفضيحتهم على رؤوس الأشهاد ، وما يترتب على ذلك من العذاب السرمدي . وقولهم { ياوَيْلَتَنَا } الويلة : الهلكة ، وقد نادوا هلكتهم التي هلكوها خاصة من بين الهلكات فقالوا : يا ويلتناا أي يا هلكتنا احضري فهذا أوان حضوركا وقال أبو حيان في البحر : المراد من بحضرتهم : كأنهم قالوا : يا من بحضرتنا انظروا هلكتنا . وكذا ما جاء من نداء ما لا يعقل كقوله { ياأَسَفَا عَلَى يُوسُفَ } ، { ياحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطَتُ فِى جَنبِ اللَّهِ } ، { ياوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا } ، وقوله : يا عجباً لهذه الفليقة ، فيا عجباً من رحلها المتحمل ، إنما يراد به تنبيه من يعقل بالتعجب مما حل بالمنادى انتهى كلام أبي حيان . وحاصل ما ذكره : أن أداة النداء في قوله ( يا ويلتنا ) ينادى بها محذوف ، وأن ما بعدها مفعول فعل محذوف ، والتقدير كما ذكره : يا من بحضرتنا انظروا هلكتنا . ومعلوم أن حذف المنادى مع إثبات أداة النداء ، ودلالة القرينة على المنادى المحذوف مسموع في كلام العرب . ومنه قول عنترة في معلقته : ياوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا } ، وقوله : يا عجباً لهذه الفليقة ، فيا عجباً من رحلها المتحمل ، إنما يراد به تنبيه من يعقل بالتعجب مما حل بالمنادى انتهى كلام أبي حيان . وحاصل ما ذكره : أن أداة النداء في قوله ( يا ويلتنا ) ينادى بها محذوف ، وأن ما بعدها مفعول فعل محذوف ، والتقدير كما ذكره : يا من بحضرتنا انظروا هلكتنا . ومعلوم أن حذف المنادى مع إثبات أداة النداء ، ودلالة القرينة على المنادى المحذوف مسموع في كلام العرب . ومنه قول عنترة في معلقته : % ( يا شاة ما قنص لمن حلت له % حرمت على وليتها لم تحرم ) % .
يعني : يا قوم انظروا شاة قنص . وقول ذي الرمة : يعني : يا قوم انظروا شاة قنص . وقول ذي الرمة : % ( ألا يا اسلمي يا دارمي على البلا % ولا زال منهلا بجر عائك القطر ) % .
يعني : يا هذه اسلمي . وقوله تعالى : { مَا لِهَاذَا الْكِتَابِ } أي أي شيء ثبت لهذا الكتاب { لاَ يُغَادِرُ } أي لا يترك { صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً } أي من المعاصي . وقول من قال : الصغيرة القبلة ، والكبيرة الزنى ، ونحو ذلك من الأقوال في الآية إنما هو على سبيل التمثيل لا على سبيل الحصر . وللعلماء اختلاف كثير في تعريف الكبيرة معروف في الأصول . وقد صرح تعالى بأن المنهيات منها كبائر . ويفهم من ذلك أن منها صغائر . وبين أن اجتناب الكبائر يكفر الله به الصغائر . وذلك في قوله : { إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ } . ويروى عن الفضيل بن عياض في هذه الآية أنه