@ 414 @ عمران أخا موسى كما يظنه بعض الجهلة . وإنما هو رجل آخر صالح من بني إسرائيل يسمى هارون . والدليل على أنه ليس هارون أخا موسى ما رواه مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ومحمد بن عبد الله بن نمير ، وأبو سعيد الأشج ، ومحمد بن المثنى العنزي . واللفظ لابن نمير قالوا : حدثنا ابن إدريس عن أبيه ، عن سماك بن حرب ، عن علقمة بن وائل ، عن المغيرة بن شعبة قال : لما قدمت نجران سألوني فقالوا : إنكم تقرؤون { ياأُخْتَ هَارُونَ } وموسى قبل عيسى بكذا وكذا . فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألته عن ذلك فقال : ( إنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم ) ا ه ، هذا لفظ مسلم في الصحيح . وهو دليل على أنه رجل آخر غير هارون أخي موسى ، ومعلوم أن هارون أخا موسى قبل مريم بزمن طويل . وقال ابن حجر في ( الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف ) في قول الزمخشري : إنما عنوا هارون النَّبي ما نصه : لم أجده هكذا إلا عند الثعلبي بغير سند ، ورواه الطبري عن السدي قوله وليس بصحيح . فإن عند مسلم والنسائي والترمذي عن المغيرة بن شعبة قال : بعثني النَّبي صلى الله عليه وسلم إلى نجران فقالوا لي : أرأيتم شيئاً يقرؤونه ( يا أخت هارون ) وبين موسى وعيسى ما شاء الله من السنين ، فلم أدر ما أجيبهم ؟ فقال لي النَّبي صلى الله عليه وسلم : ( هلا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم والصالحين من قبلهم ) وروى الطبري من طريق ابن سيرين : نبئت أن كعباً قال : إن قوله تعالى { ياأُخْتَ هَارُونَ } ليس بهارون أخي موسى ، فقالت له عائشة : كذبت ؟ فقال لها : يا أم المؤمنين ، إن كان النَّبي صلى الله عليه وسلم قال فهو أعلم ، وإلا فأني أجد بينهما ستمائة سنة انتهى كلام ابن حجر . .
وقال صاحب الدر المنثور في قوله تعالى { ياأُخْتَ هَارُونَ } : أخرج ابن أبي شيبة ، وأحمد وعبد بن حميد ، ومسلم والترمذي والنسائي ، وابن المنذر وابن أبي حاتم ، وابن حبان والطبراني ، وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن المغيرة بن شعبة قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نجران . . إلى آخر الحديث كما تقدم آنفاً . وبهذا الحديث الصحيح الذي رأيت إخراج هؤلاء الجماعة له ، وقد قدمناه بلفظه عند مسلم في صحيحه تعلم أن قول من قال : إن المراد هارون أخو موسى باطل سواء قيل إنها أخته ، أو أن المراد بأنها أخته أنها من ذريته ، كما يقال للرجال : يا أخا تميم ، والمراد يا أخا بني تميم ، لأنه من ذرية تميم . ومن هذا القبيل قوله : { وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ } ، لأن هوداً إنما قيل له أخو عاد لأنه من ذريته ، فهو أخو بني عاد ، وهم المراد بعاد في الآية لأن