@ 417 @ معطوف على قوله { وَجَعَلَنِى مُبَارَكاً } . وقال أبو حيان ( في البحر ) : وفيه بعد للفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بالجملة التي هي ( أوصاني ) ومتعلقها . والأولى أنه منصوب بفعل مضمر . أي وجعلني برأ بوالدتي . ولما قال بوالدتي ولم يقل بوالدي علم أنه أمر من قبل الله . كما ذكره القرطبي عن ابن عباس رضي الله عنهما . وقد قدمنا معنى ( الجبار والشقي ) . وقال القرطبي رحمه الله في تفسير هذه الآية : ( شقياً ) أي خائباً من الخير . ابن عباس : وقيل عاصياً لربه . وقيل : لم يجعلني تاركاً لأمره فأشقى كما شقي إبليس ا ه كلام القرطبي . .
تنبيه .
احتج مالك رحمه الله بهذه الآية على القدرية . قال أبو عبد الله القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة : قال مالك بن أنس رحمه الله تعالى في هذه الآية : ما أشدها على أهل القدر . أخبر عيسى عليه السلام بما قضى من أمره وبما هو كائن إلى أن يموت ا ه . وقوله تعالى : { ذالِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِى فِيهِ يَمْتُرُونَ } . اعلم أن هذا الحرف فيه قراءتان سبعيتان : قرأه نافع وابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي { قَوْلَ الْحَقِّ } بضم اللام . وقرأه ابن عامر وعاصم { قَوْلَ الْحَقِّ } بالنصب . والإشارة في قوله ( ذلك ) راجعة إلى المولود المذكور في الآيات المذكورة قبل هذا . وقوله ( ذلك ) مبتدأ ، ( وعيسى ) ، خبره ، و ( ابن مريم ) نعت ل ( عيسى ) وقيل بدل منه . وقيل خبر بعد خبر . .
وقوله { قَوْلَ الْحَقِّ } على قراءة النصب مصدر مؤكد لمضمون الجملة . وإلى نحوه اشار ابن مالك بقوله في الخلاصة : * والثاني كابني أنت حقاً صرفاً * .
وقيل منصوب على المدح : وأما على قراءة الجمهور بالرفع ( فقول الحق ) خبر مبتدأ محذوف . أي هو أي نسبته إلى أمه فقط قول الحق . قاله أبو حيان . وقال الزمخشري : وارتفاعه على أنه خبر بعد خبر ، أو بدل ، أو خبر مبتدأ محذوف . .
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : اعلم أن لفظة ( الحق ) في قوله هنا ( قول الحق ) فيها للعلماء وجهان :