@ 427 @ يعني ما علمه الله من الوحي وما ألهمه وهو صغير ، كما قال تعالى : { وَلَقَدْ ءَاتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ } ومحاجة إبراهيم لقومه كما ذكرنا بعض الآيات الدالة عليها أثنى الله بها على إبراهيم ، وبين أنها حجة الله آتاها نبيه إبراهيم . كما قال تعالى : { وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيْنَاهَآ إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ } ، وقال تعالى : { وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّى فِى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِى } ، وكون الآيات المذكورة واردة في محاجته لهم المذكورة في سورة ( الأنعام ) لا ينافي ما ذكرنا . لأن أصل المحاجة في شيء واحد وهو توحيد الله جل وعلا ، وإقامه الحجة القاطعة على أنه لا معبود إلا هو وحده جل وعلا في سورة ( الأنعام ) وفي غيرها . والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : { قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِى ياإِبْرَاهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِى مَلِيّاً قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِى حَفِيّاً } . بين الله جل وعلا في هاتين الآيتين الكريمتين : أن إبراهيم لما نصح أباه النصيحة المذكورة مع ما فيها من الرفق واللين ، وإيضاح الحق والتحذير من عبادة ما لا يسمع ولا يبصر . ومن عذاب الله تعالى وولاية الشيطان خاطبة هذا الخطاب العنيف ، وسماه باسمه ولم يقل له يا بني في مقابلة قوله له يا أبت . وأنكر عليه أنه راغب عن عبادة الأوثان أي معرض عنها لا يريدها . لأنه لا يعيد إلا الله وحده جل وعلا . وهدده جل وعلا . وهدده بأنه إن لم ينته عما يقوله له ليرجمنه ( قيل بالحجارة وقيل باللسان شتماً ) والأول أظهر . ثم أمره بهجره ملياً أي زماناً طويلاً ، ثم بين أن إبراهيم قابل أيضاً جوابه العنيف بغاية الرفق واللين في قوله : { قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي } . وخطاب إبراهيم لأبيه الجاهل بقوله { سَلَامٌ عَلَيْكَ } قد بين جل وعلا أنه خطاب عباده المؤمنين للجهال إذا خاطبوهم ، كما قال تعالى : { وَعِبَادُ الرَّحْمَانِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الاٌّ رْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً } ، وقال تعالى : { وَإِذَا سَمِعُواْ اللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِى الْجَاهِلِينَ } وما ذكره تعالى هنا من أن إبراهيم لما أقنع أباه بالحجة القاطعة ، قابله أبوه بالعنف والشدة بين في مواضع أخر أنه هو عادة الكفار المتعصبين لأصنامهم ، كلما أفحموا بالحجة القاطعة لجؤوا إلى استعمال القوة ، كقوله تعالى عن إبراهيم لما قال له الكفار عن أصنامهم : { لَقَدْ عَلِمْتَ