@ 441 @ مشهور . ووجه الدلالة منه في قوله : ( فزعمت أنه أمركم بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة ) فإن جميع المذكورات في هذا الحديث مع الوفاء بالعهد كلها واجبة ، وهي الصلاة والصدق والعفاف وأداء الأمانة . وقد ذكر بعد ذلك أن هذه الأمور صفة نبي والاقتداء بالأنبياء واجب . .
الثاني حديث أبي هريرة في آية المنافق . ومحل الدليل منه قوله ( وإذا وعد أخلف ) فكون إخلاف الوعد من علامات المنافق يدل على أن المسلم لا يجوز له أن يتسم بسمات المنافقين . .
الثالث حديث جابر في قصته مع أبي بكر . ووجه الدلالة منه أن أبا بكر قال : من كان له على النَّبي صلى الله عليه وسلم دين أو كانت له قبلة عدة . . الحديث . فجعل العدة كالدين ، وأنجز لجابر ما وعده النَّبي صلى الله عليه وسلم من المال : فدل ذلك على الوجوب . .
الرابع حديث ابن عباس في أي الأجلين قضى موسى : ووجه الدلالة منه أنه قضى أطيبهما وأكثرهما ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال فعل . فعلى المؤمنين الاقتداء بالرسل ، وأن يفعلوا إذا قالوا . وفي الاستدلال بهذه الأحاديث مناقشات من المخالفين . ومن أقوى الأدلة في الوفاء بالعهد قوله تعالى : { كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ } لأن المقت الكبير من الله على عدم الوفاء بالقول يدل على التحريم الشديد في عدم الوفاء به . وقال ابن حجر في ( الفتح ) في الكلام على ترجمة الباب المذكورة قال المهلب : إنجاز الوعد مأمور به مندوب إليه عند الجميع وليس بفرض : لاتفاقهم على أن الموعود لا يضارب بما وعد به مع الغرماء ا ه . ونقل الإجماع في ذلك مردود ، فإن الخلاف مشهور لكن القائل به قليل : وقال ابن عبد البر وابن العربي أجل من قال به عمر بن العزيز انتهى محل الغرض من كلام الحافظ في الفتح ، وقال أيضاً : وخرج بعضهم الخلاف في هذه المسألة على الخلاف في الهبة ، هل تملك بالقبض أو قبله . .
فإذا علمت أقوال أهل العلم في هذه المسألة . وما استدل به كل فريق منهم فاعلم أن الذي يظهر لي في هذه المسألة والله تعالى أعلم : أن إخلاف الوعد لا يجوز ، لكونه من علامات المنافقين ، ولأن الله يقول : { كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ } وظاهر عمومه يشمل إخلاف الوعد ولكن الواعد إذا امتنع من إنجاز الوعد لا يحكم عليه به ولا يلزم به جبراً . بل يؤمر به ولا يجبر عليه . لأن أكثر علماء الأمة على أنه لا يجبر على الوفاء به لأنه وعد بمعروف محض . والعلم عند الله تعالى