وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 479 @ الدنيا . وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك : أن من أنواع البيان التي تضمنها الاستدلال على أحد المعاني الداخلة في معنى الآية بكونه هو الغالب في القرآن فغلبته فيه دليل استقرائي على عدم خروجه من معنى الآية . وقد قدمنا أمثلة لذلك . فإذا علمت ذلك فاعلم أن ابن عباس رضي الله عنهما استدل على المراد بورود النار في الآية بمثل ذلك الدليل الذي ذكرنا أنه من أنواع البيان في هذا الكتاب المبارك . .
وإيضاحه أن ورود النار جاء في القرآن في آيات متعددة ، والمراد في كل واحدة منها الدخول . فاستدل بذلك ابن عباس على أن ( الورود في الآية التي فيها النزاع هو الدخول ) ، لدلالة الآيات الأخرى على ذلك ، كقوله تعالى : { يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ } قال : فهذا ورود دخول ، وكقوله : { لَوْ كَانَ هَاؤُلاءِ ءَالِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ } فهو ورود دخول أيضاً ، وكقوله : { وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً } وقوله تعالى : { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ } وبهذا استدل ابن عباس على نافع بن الأزرق في ( أن الورود الدخول ) . .
واحتج من قال بأن الورود : الإشراف والمقاربة بقوله تعالى : { وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ } . قال : فهذا ورود مقاربة وإشراف عليه . وكذا قوله تعالى : { فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ } . ونظيره من كلام العرب قول زهير بن أبي سلمى في معلقته : فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ } . ونظيره من كلام العرب قول زهير بن أبي سلمى في معلقته : % ( فلما وردن الماء زرقاً جمامه % وضعن عصي الحاضر اطلمتخيم ) % .
قالوا : والعرب تقول : وردت القافلة البلد وإن لم تدخله ، ولكن قربت منه . واحتج من قال بأن الورود في الآية التي نحن بصددها ليس نفس الدخول بقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَائِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا وَهُمْ فِى مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ } قالوا : إبعادهم عنها المذكور في هذه الآية يدل على عدم دخولهم فيها ؛ فالورود غير الدخول . .
واحتج من قال : بأن ورود النار في الآية بالنسبة للمؤمنين حر الحمى في دار الدنيا بحديث ( الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء ) وهو حديث متفق عليه من حديث عائشة وأسماء ابنتي أبي بكر ، وابن عمر ورافع بن خديج رضي الله عنهم . ورواه البخاري أيضاً مرفوعاً عن ابن عباس : .
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : قد دلت على أن الورود في الآية معناه الدخول أدلة : الأول هو ما ذكره ابن عباس رضي الله عنهما من أن جميع ما في القرآن من ورود النار معناه دخولها غير محل النزاع ، فدل ذلك على أن محل النزاع كذلك ، وخير ما يفسر به القرآن القرآن . الدليل الثاني هو أن في نفس الآية قرينة دالة على ذلك ، وهي أنه تعالى لما خاطب جميع الناس بأنهم سيردون النار برهم وفاجرهم بقوله : { وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً } بين مصيرهم ومآلهم بعد ذلك الورود المذكور بقوله : { ثُمَّ نُنَجِّى الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا } أي نترك الظالمين فيها دليل على أن ورودهم لها دخولهم فيها ، إذ لو لم يدخلوها لم يقل : ونذر الظالمين فيها . بل يقول : ونُدخل الظالمين ، وهذا واضح كما ترى وكذلك قوله : { ثُمَّ نُنَجِّى الَّذِينَ اتَّقَواْ } دليل على أنهم وقعوا فيما من شأنه أنه هلكة ، ولذا عطف على قوله : { وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا } قوله : { ثُمَّ نُنَجِّى الَّذِينَ اتَّقَواْ } . .
الدليل الثالث ما روي من ذلك عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال صاحب الدر المنثور في الكلام على هذه الآية الكريمة : أخرج أحمد وعبد بن حميد ، والحكيم الترمذي ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه ، والبيهقي في البعث ، عن أبي سمية قال : اختلفنا في الورود فقال بعضنا : لا يدخلها مؤمن . وقال بعضهم : يدخلونها جميعاً ثم ينجي الله الذين اتقوا . فلقيت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما فذكرت له ذلك فقال وأهوى بأصبعيه إلى أذنيه : صمتا إن لم أكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها : فتكون على المؤمنين برداً وسلاماً كما كانت على إبراهيم ، حتى إن للنار ضجيجاً من بردهم ، ثم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فِيها جثياً ) ا ه . وقال ابن حجر في ( الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف ) في هذا الحديث : رواه أحمد وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد قالوا : حدثنا سليمان بن حرب ، وأخرجه أبو يعلى والنسائي في الكنى ، والبيهقي في الشعب في باب النار ، والحكم في النوادر ، كلهم من طريق سليمان قال : حدثنا أبو صالح غالب بن سليمان ، عن كثير بن زياد عن أبي سمية قال : اختلفنا في الورود فسألنا جابراً فذكر الحديث أتم من اللفظ