وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 482 @ والذين استدلوا بالحديث المذكور على أن الآية الكريمة قسماً اختلفوا في موضع القسم من الآية ، فقال بعضهم : هو مقدر دل عليه الحديث المذكور ، أي والله وإن منكم إلا واردها . وقال بعضهم : هو معطوف على القسم قبله ، والمعطوف على القسم قسم ، والمعنى : فوربِّك لنحشرنهم والشياطين وربك إن منكم إلا واردها ، وقال بعضهم : القسم المذكور مستفاد من قوله : { كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً } أي قسماً واجباً كما قدمناه عن ابن مسعود ومجاهد ، وعكرمة ، وقتادة . وقال بعضهم : يحتمل أن يكون المراد بالقسم ما دل على القطع والبت من السياق . فإن قوله تعالى : { كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً } تذييل وتقرير لقوله { وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا } وهذا بمنزلة القسم في تأكيد الإخبار . بل هذا أبلغ للحصر في الآية بالنفي والإثبات . .
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : الذي يظهر لي والله تعالى أعلم أن الآية ليس يتعين فيها قسم . لأنها لم تقترن بأداة من أدوات القسم ، ولا قرينة واضحة دالة على القسم ، ولم يتعين عطفها على القسم . والحكم بتقدير قسم في كتاب الله دون قرينة ظاهرة فيه زيادة على معنى كلام الله بغير دليل يجب الرجوع إليه . وحديث أبي هريرة المذكور المتفق عليه لا يتعين منه أن في الآية قسماً . لأن من أساليب اللغة العربية التعبير بتحلة القسم عن القلة الشديدة وإن لم يكن هناك قسم أصلاً . يقولون : ما فعلت كذا إلا تحلة القسم ، يعنون إلا فعلاً قليلاً جداً قدر ما يحلل به الحالف قسمه . وهذا أسلوب معروف في كلام العرب ، ومنه قول كعب بن زهير في وصف ناقته : قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : الذي يظهر لي والله تعالى أعلم أن الآية ليس يتعين فيها قسم . لأنها لم تقترن بأداة من أدوات القسم ، ولا قرينة واضحة دالة على القسم ، ولم يتعين عطفها على القسم . والحكم بتقدير قسم في كتاب الله دون قرينة ظاهرة فيه زيادة على معنى كلام الله بغير دليل يجب الرجوع إليه . وحديث أبي هريرة المذكور المتفق عليه لا يتعين منه أن في الآية قسماً . لأن من أساليب اللغة العربية التعبير بتحلة القسم عن القلة الشديدة وإن لم يكن هناك قسم أصلاً . يقولون : ما فعلت كذا إلا تحلة القسم ، يعنون إلا فعلاً قليلاً جداً قدر ما يحلل به الحالف قسمه . وهذا أسلوب معروف في كلام العرب ، ومنه قول كعب بن زهير في وصف ناقته : % ( تخدي على يسرات وهي لاصقة % ذوابل مسهن الأرض تحليل ) % .
يعني : أن قوائم ناقته لا تمس الأرض لشدة خفتها إلا قدر تحليل القسم ، ومعلوم أنه لا يمين من ناقته أنها تمس الأرض حتى يكون ذلك المس تحليلاً لها كما ترى . وعلى هذا المعنى المعروف : فمعنى قوله صلى الله عليه وسلم ( إلا تحلة ) أي لا يلج النار إلا ولوجاً قليلاً جداً لا ألم فيه ولا حر ، كما قدمنا في حديث جابر المرفوع . وأقرب أقوال من قالوا : إن في الآية قسماً قول من قال إنه معطوف على قوله : { فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ } لأن الجمل المذكورة بعده معطوفة عليه ، كقوله : { ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ } ، وقوله : { ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ } وقوله : { ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ } لدلالة قرينة لام القسم في الجمل المذكورة على ذلك . أما قوله : { وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا } فهو محتمل للعطف أيضاً ، ومحتمل للاستئناف . والعلم عند الله تعالى .