وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 494 @ الجمع . وإلى هذا الإبطال أشار تعالى بقوله : { قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ } أي فلو كانت العلة الذكورة لحرم كل ذكر . ولو كانت الأنوثة لحرمت كل أنثى . ولو كانت اشتمال الرحم عليهما لحرم الجميع . وكون ذلك تعبدياً يقتضي أن الله وصاكم به بلا واسطة . إذ لم يأتكم منه رسول بذلك . فدل ذلك على أنه باطل أيضاً ، وأشار تعالى إلى بطلانه بقوله : { أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَاذَا } لم بين أن ذلك التحريم بغير دليل من أشنع الظلم ، وأنه كذب مفتري وإضلال بقوله : { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } ثم أكد عدم التحريم في ذلك بقوله : { قُل لاَ أَجِدُ فِى مَآ أُوْحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ } . .
والحاصل أن إبطال جميع الأوصاف المذكورة دليل على بطلان الحكم المذكور كما أوضحنا . ومن أمثلة السبر والتقسيم في القرآن قوله تعالى : { أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَىْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ } فكأنه تعالى يقول : لا يخلو الأمر من واحدة من ثلاث حالات بالتقسيم الصحيح . الأولى أن يكونوا خُلقوا من غير شيء أي بدون خالق أصلاً . الثانية أن يكونوا خلقوا أنفسهم . الثالثة أن يكون خلقهم خالق غير أنفسهم . ولا شك أن القسمين الأولين باطلان ، وبطلانهما ضروري كما ترى ، فلا حاجة إلى إقامة الدليل عليه لوضوحه . والثالث هو الحق الذي لا شك فيه ، وهو جل وعلا خالقهم المستحق منهم أن يعبدوه وحده جل وعلا . .
واعلم أن المنطقيين والأصوليين والجدليين كل منهم يستعملون هذا الدليل في غرض ليس هو غرض الآخر من استعماله ، إلا أن استعماله عند الجدليين أعم من استعماله عند المنطقيين والأصوليين . .
المسألة الثانية .
اعلم أن مقصود الجدليين من هذا الدليل معرفة الصحيح والباطل من أوصاف محل النزاع ، وهو عندكم يتركب من أمرين : الأول حصر أوصاف المحل . والثاني إبطال الباطل منها وتصحيح الصحيح مطلقاً ، وقد تكون باطلة كلها فيتحقق بطلان الحكم المستند إليها ، كآية { قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ } المتقدمة . وقد يكون بعضها باطلاً وبعضها