@ 496 @ الحنفي والحنبلي غير الكيل من تلك الأوصاف باطل ، والكيل هو العلة هي مناط الحكم ، ويستدل على ذلك بأحاديث كحديث حيان بن عبيد الله عند الحاكم ، وفيه بعد ذكر الستة التي يمنع فيها الربا . وكذلك كل ما يكال أو يوزن وبالحديث الصحيح الذي فيه . وكذلك الميزان كما قدمناه مستوفى في سورة البقرة في الكلام على آية الربا . ويقول الشافعي غير الطعم باطل ، والعلة في تحريم الربا في البر الطعم ، ويستدل بحديث معمر بن عبد الله عند مسلم ( الطعام بالطعام مثلاً بمثل ) الحديث كما تقدم إيضاحه أيضاً في البقرة . وهذا النوع من القياس الذي يختلف المجتهدون في العلة فيه هو المعروف عند أهل الأصول بمركب الأصل ، وأشار إليه في مراقي السعود بقوله : أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَىْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ } لأن حصر أوصاف المحل في الأقسام الثلاثة قطعي لا شك فيه ، لأنهم إما إن يخلقوا من غير شيء أو يخلقوا أنفسهم أو يخلقهم خالق غير أنفسهم . ولا رابع البتة . وإبطال القسمين الأولين قطعي لا شك فيه : فيتعين أن الثالث حق لا شك فيه . وقد حذف في الآية لظهوره . فدلالة هذا السبر والتقسيم على عبادة الله وحده قطعية لا شك فيها ، وإن كان المثال بهذه الآية للقطعي من هذا الدليل إنما يصح على المراد به عند الجدليين دون الأصوليين ، لأن المراد التمثيل للقطعي من هذا الدليل ولو بمعناه الأعم ، والقعطي منه لا يمكن الاختلاف فيه . وأما الظني فإن العلماء يختلفون فيه لاختلاف ظنون المجتهدين عند نظرهم في المسائل . وقد اختلفوا في الربا في أشياء كثيرة كالتفاح ونحوه . والنورة ونحوها بسبب اختلافهم في إبطال ما ليس بصالح فيقول بعضهم : هذا وصف يصح إبطاله ، ويقول الآخر : هو ليس بصالح فيلزم إبطاله كقولهم مثلاً في حصر أوصاف البر الذي هو الأصل مثلاً المحرم فيه الربا إذا أريد قياس الذرة عليه مثلاً ، أما أن يكون علة تحريم الربا في البر الكيل أو الطعم أو الاقتيات والادخار أو هماً وغلبة العيش به أو المالية والملكية يقول المالكي غير الاقتيات والادخار باطل ، ويدعى أن دليل بطلانه عدم الاطراد الذي هو النقض . ويقول الحنفي والحنبلي غير الكيل من تلك الأوصاف باطل ، والكيل هو العلة هي مناط الحكم ، ويستدل على ذلك بأحاديث كحديث حيان بن عبيد الله عند الحاكم ، وفيه بعد ذكر الستة التي يمنع فيها الربا . وكذلك كل ما يكال أو يوزن وبالحديث الصحيح الذي فيه . وكذلك الميزان كما قدمناه مستوفى في سورة البقرة في الكلام على آية الربا . ويقول الشافعي غير الطعم باطل ، والعلة في تحريم الربا في البر الطعم ، ويستدل بحديث معمر بن عبد الله عند مسلم ( الطعام بالطعام مثلاً بمثل ) الحديث كما تقدم إيضاحه أيضاً في البقرة . وهذا النوع من القياس الذي يختلف المجتهدون في العلة فيه هو المعروف عند أهل الأصول بمركب الأصل ، وأشار إليه في مراقي السعود بقوله : % ( وإن يكن لعلتين اختلفا % تركب الأصل لدي من سلفا ) % .
وأشار إلى مركب الوصف بقوله : % ( مركب الوصف إذا الخصم منع % وجود ذا الوصف في الأصل المتبع ) % .
والقياس المركب بنوعه المذكورين لا تنهض الحجة به على الخصم خلافاً لبعض الجدليين . وإلى كون رده بالنسبة للخصم المخالف هو المختار . أشار في مراقي السعود بقوله : والقياس المركب بنوعه المذكورين لا تنهض الحجة به على الخصم خلافاً لبعض الجدليين . وإلى كون رده بالنسبة للخصم المخالف هو المختار . أشار في مراقي السعود بقوله : % ( ورده انتفى وقيل يقبل % وفي التقدم خلاف ينقل ) % .
والضمير في قوله ( ورده ) راجع إلى المركب بنوعيه وهذا هو الحق . فلا تنهض الحجة بقول الشافعي إن العلة في تحريم الربا في البر الطعم على الحنفي والحنبلي القائلِينِ إنها الكيل كالعكس وهكذا . أما في حق المجتهد ومقلَّديه فظنه المذكور حجة ناهضة له ولمقلديه . واعلم أن لحصر أوصاف المحل طِرقاً . منها أنْ يكون الحصر عقلياً كما قدمنا في آية { أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَىْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ } . وكقولك : إما أنْ يكون النَّبي صلى الله عليه وسلم عالماً بهذا الأمر الذي تدعو الناس إليه أو غير عالم به : كما يأتي إيضاحه . فأوصاف المحل محصورة في الأمرين المذكورين إذ لا ثالث البتة . أنه لا واسطة بين الشيء ونقيضه كما هو معروف . ومنها أن يدل على الحصر المذكور إجماع . ومثل له بعض الأصوليين بإجبار البكر البالغة على النكاح عند من يقول به . فإن علة الإجبار إما الجهل بالمصالح ، وإما البكارة : فإن قال المعترض : أين دليل حصر الأوصاف في الأمرين ؟ أجيب بأنه الإجماع على عدم التعليل بغيرهما ، فلو ادعى