@ 29 @ .
والفزر : سعد بن زيد مناة بن تميم . يعني حل ببلدة مستوية مسافتها بين قيس عيلان والفزر . وأن موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام أجاب فرعون إلى ما طلب منه من الموعد ، وقرر أن يكون وقت ذلك يوم الزينة . وأقوال أهل العلم في يوم الزينة راجعة إلى أنه يوم معروف لهم ، يجتمعون فيه ويتزينون . سواء قلنا : إنه يوم عيد لهم ، أو يوم عاشوراء ، أو يوم النيروز ، أو يوم كانوا يتخذون فيه سوقاً ويتزينون فيه بأنواع الزينة . قال الزمخشري : وإنما واعدهم موسى ذلك اليوم ليكون علو كلمة الله وظهور دينه ، وكبت الكافر وزهوق الباطل على رؤوس الأشهاد في المجمع الغاص لتقوي رغبة من رغب في اتباع الحق ، ويَكل حد المبطلين وأشياعهم ، ويكثر المحدث بذلك الأمر . ليُعلم في كل بَدْو وحَضَر ، ويشيع في جميع أهل الوبر والحضر اه منه . والمصدر المنسبك من ( أَنْ ) وصلتها في قوله { وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى } في محل جر عطفاً على { الزِّينَةِ } أي موعدكم يوم الزينة وحشر الناس ، أو في محل رفع عطفاً على قوله { يَوْمُ الزِّينَةِ } على قراءة الجمهور بالرفع . والحشر : الجمع والضحى : من أول النهار حين تشرق الشمس . والضحى يذكّر ويؤنث . فمن أنثه ذهب إلى أنه جمع ضحوة . ومن ذكّره ذهب إلى أنه اسم مفرد جاء على فعل بضم ففتح كصرد وزفر . وهو منصرف إذا لم ترد ضحى يوم معين بلا خلاف . وإن أردت ضحى يومك المعين فقيل يمنع من الصرف كسحر . وقيل لا . .
وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة : من كون المناظرة بين موسى والسحرة عين لوقتها يوم معلوم يجتمع الناس فيه . ليعرفوا الغالب من المغلوب أشير له في غير هذا الموضع . كقوله تعالى في ( الشعراء ) : { فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُمْ مُّجْتَمِعُونَ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِن كَانُواْ هُمُ الْغَالِبِينَ } . فقوله تعالى : { لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ } . اليوم المعلوم : هو يوم الزينة المذكور هنا . وميقاته وقت الضحى منه المذكور في قوله { وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى } . .
تنبيه .
اعلم أن في تفسير هذه الآية الكريمة أنواعاً من الإشكال معروفة عند العلماء ، وسنذكر إن شاء الله تعالى أوجه الإشكال فيها ، ونبين إزالة الإشكال عنها . .
اعلم أولاً أن الفعل الثلاثي إن كان مثالاً أعني واوي الفاء كوعد ووصل ،