وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 56 @ يقتضي أن يكون تحصيل العلم بالسحر واجباً ، وما يكون واجباً كيف يكون حراماً وقبيحاً . انتهى منه بلفظه . ولا يخفى سقوط هذا الكلام وعدم صحته . وقد تعقبه ابن كثير رحمه الله في تفسيره بعد أن نقله عنه بلفظه الذي ذكرنا بما نصه : وهذا الكلام فيه نظر من وجوه : أحدها قوله : ( العلم بالسحر ليس بقبيح ) إن عنى به ليس بقبيح عقلاً فمخالفوه من المعتزلة يمعنون هذا ، وإن عنى أنه ليس بقبيح شرعاً ففي هذه الآية الكريمة يعني قوله تعالى { وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ } تبشيع لعلم السحر . وفي السنن ( من أتى عرافاً أو كاهناً فقد كفر بما أنزل على محمد ) ، وفي السنن ( من عقد عقدة ونفث فيها فقد سحر ) وقوله ( ولا محظور ، اتفق المحققون على ذلك ) كيف لا يكون محظوراً مع ما ذكرنا من الآية والحديث ، واتفاق المحققين يقتضي أن يكون قد نص على هذه المسألة أئمة العلماء أو أكثرهم . وأين نصوصهم على ذلكا ! .
ثم إدخاله علم السحر في عموم قوله تعالى : { قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } فيه نظر . لأن هذه الآية إنما دلت على مدح العالمين العلم الشرعي ، ولم قلت إن هذا منها ! ثم ترقيه إلى وجوب تعلمه بأنه لا يحصل العلم بالمعجز إلا به ضعيف بل فاسد . لأن أعظم معجزات رسولنا عليه الصلاة والسلام هي القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد . .
ثم إن العلم بأنه معجز لا يتوقف على علم السحر أصلاً . ثم من المعلوم بالضرورة أن الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين وعامتهم كانوا يعلمون المعجز ، ويفرقون بينه وبين غيره ، ولم يكونوا يعلمون السحر ولا تعلموه ولا علموه ، والله أعلم . انتهى . .
ولا يخفى أن كلام ابن كثير هذا صواب ، وأن رده على الرازي واقع موقعه ، وأن تعلم السحر لا ينبغي أن يختلف في منعه . لقوله جل وعلا : { وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ } . وقول ابن كثير في كلامه المذكور : وفي الصحيح ( من أتى عرافاً أو كاهناً . . الخ ) إن كان يعني أن الحديث بذلك صحيح فلا مانع ، وإن كان يعني أنه في الصحيحين أو أحدهما فليس كذلك . وبذلك كله تعلم أن قول ابن حجر في ( فتح الباري ) . وقد أجاز بعض العلماء تعلم السحر لأمرين : إما لتمييز ما فيه كفر من غيره . وإما لإزالته عمن وقع فيه . .
فأما الأول : فلا محذور فيه إلا من جهة الاعتقاد ، فإذا سلم الاعتقاد فمعرفة الشيء