@ 97 @ إن ربه ينسفها نسفاً ، وذلك بأن يقلعها من أصولها ، ثم يجعلها كالرمل المتمايل الذي يعيل ، وكالصوف المنفوش تطيرها الرياح هكذا وهكذا . .
واعلم أنه جل وعلا بين الأحوال التي تصير إليها الجبال يوم القيامة في آيات من كتابه . فبين أنه ينزعها من أماكنها . ويحملها فيدكها دكاً . وذلك في قوله : { فَإِذَا نُفِخَ فِى الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ وَحُمِلَتِ الاٌّ رْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً } . .
ثم بين أنه يسيرها في الهواء بين السماء والأرض . وذلك في قوله { وَيَوْمَ يُنفَخُ فِى الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِى السَّمَاوَاتِ وَمَن فِى الاٌّ رْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِى أَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ } ، وقوله : { وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الاٌّ رْضَ بَارِزَةً } ، وقوله : { وَإِذَا الْجِبَالُ سُيّرَتْ } ، وقوله تعالى : { وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً } ، وقوله تعالى : { يَوْمَ تَمُورُ السَّمَآءُ مَوْراً وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً } . .
ثم بين أنه يفتنها ويدقها كقوله { وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّاً } أي فتت حتى صارت كالبسيسة ، وهي دقيق ملتوت بسمن أو نحوه على القول بذلك ، وقوله : { وَحُمِلَتِ الاٌّ رْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً } . .
ثم بين أنه يصيرها كالرمل المتهايل ، وكالعن المنفوش ؟ وذلك في قوله : { يَوْمَ تَرْجُفُ الاٌّ رْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مَّهِيلاً } ، وقوله تعالى : { يَوْمَ تَكُونُ السَّمَآءُ كَالْمُهْلِ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ } في ( المعارج ، والقارعة ) . والعهن : الصوف المصبوغ . ومنه قول زهير بن أبي سلمى في معلقته : وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ } في ( المعارج ، والقارعة ) . والعهن : الصوف المصبوغ . ومنه قول زهير بن أبي سلمى في معلقته : % ( كأن فتات العهن في كل منزل % نزلن به حب الفنا لم يحطم ) % .
ثم بين أنها تصير كالهباء المنبث في قوله : { وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّاً فَكَانَتْ هَبَآءً مُّنبَثّاً } ثم بين أنها تصير سراباً ، وذلك في قوله : { وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً } وقد بين في موضع آخر : أن السراب لا شيء . وذلك قوله تعالى : { حَتَّى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً } وبين أنه ينسفها نسفاً في قوله هنا : { وَيَسْألُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّى نَسْفاً } .