وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 105 @ التجاوز عن ذلك هو ما خصه الله به من التفضيل على غيره من الرسل . والحديث المذكور وإن أعله الإمام أحمد وابن أبي حاتم فله شواهد ثابتة في الكتاب والسنة . ولم يزل علماء الأمة قديماً وحديثاً يتلقونه بالقبول . ومن الأدلة على ذلك حديث طارق بن شهاب المشهور في الذي دخل النار في ذباب قربه مع أنه مكره وصاحبه الذي امتنع من تقريب شيء للصنم ولو ذباباً قتلوه . فدل ذلك على أن الذي قربه مكره . لأنه لو لم يقرب لقتلوه كما قتلوا صاحبه ، ومع هذا دخل النار فلم يكن إكراهه عذراً . ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى عن أصحاب الكهف : { إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِى مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُواْ إِذًا أَبَدًا } فقوله : { يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِى مِلَّتِهِمْ } دليل على الإكراه ، وقوله : { وَلَن تُفْلِحُواْ إِذًا أَبَدًا } دليل على عدم العذر بذلك الإكراه . كما أوضحنا ذلك في غير هذا الموضع . .
واعلم أن في شرعنا ما يدل على نوع من التكليف بذلك في الجملة ، كقوله تعالى : { وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } . فتحرير الرقبة هنا كفارة لذلك القتل خطإ . والكفارة تشعر بوجود الذنب في الجملة . كما يشير إلى ذلك قوله في كفارة القتل خطأ { فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً } فجعل صوم الشهرين بدلاً من العتق عند العجز عنه . وقوله بعد ذلك { تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ } يدل على أن الله هناك مؤاخذه في الجملة بذلك الخطأ ، مع قوله : { وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ } وما قدمنا من حديث مسلم : أن النَّبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ { لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا } قال الله نعم قد فعلت ، فالمؤاخذة التي هي الإثم مرفوعة والكفارة المذكورة . قال بعض أهل العلم : هي بسبب التقصير في التحفظ والحذر من وقوع الخطإ والنسيان ، والله جل وعلا أعلم . .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : { وَعَصَىءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى } هو ونحوه من الآيات مستند من قال من أهل الأصول بعدم عصمة الأنبياء من الصغائر التي لا تتعلق بالتبليغ . لأنهم يتدراكونها بالتوبة والإنابة إلى الله حتى تصير كأنها لم تكن . .
واعلم أن جميع العلماء أجمعوا على عصمة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم في كل ما يتعلق بالتبليغ . واختلفوا في عصمتهم من الصغائر التي لا تعلق لها بالتبليغ اختلافاً مشهوراً معروفاً في الأصول . ولا شك أنهم صلوات الله عليهم وسلامه إن وقع