وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 149 @ وقال سلامة بن جندل الطهوي : % ( عجلتم علينا عجلتينا عليكم % وما يشأ الرحمن يعقد ويطلق ) % .
وفي هذه الآية الكريمة دلالة واضحة على سخافة عقول الكفار . لأنهم عاكفون على ذكر أصنام لا تنفع ولا تضر ، ويسوءهم أن تذكر بسوء ، أو يقال إنها لا تشفع ولا تقرب إلى الله . وأما ذكر الله وما يجب أن يذكر به من الوحدانية فهم به كافرون لا يصدقون به ، فهم أحق بأن يتخذوا هزؤا من النَّبي صلى الله عليه وسلم الذي اتخذوه هزؤا ، فإنه محق وهم مبطلون . فإذا عرفت معنى هذه الآية الكريمة فاعلم أن هذا المعنى الذي دلت عليه جاء أيضاً مبيناً في سورة ( الفرقان ) في قوله تعالى : { وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَهَاذَا الَّذِى بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ ءَالِهَتِنَا لَوْلاَ أَن صَبْرَنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً } فتحقيرهم لعنهم الله له صلى الله عليه وسلم المذكور في قوله في ( الأنبياء ) في قوله : { أَهَاذَا الَّذِى يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ } هو المذكور في قوله في ( الفرقان ) : { أَهَاذَا الَّذِى بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً } . وذكره لآلهتهم بالسوء المذكور في ( الأنبياء ) في قوله : { يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَانِ } هو المذكور في ( الفرقان ) في قوله : { إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ ءَالِهَتِنَا لَوْلاَ أَن صَبْرَنَا عَلَيْهَا } أي لما يبين من معائبها ، وعدم فائدتها ، وعظم ضرر عبادتها . قوله تعالى : { خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُوْرِيكُمْ ءَايَاتِى فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ } . قد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك : أن من أنواع البيان التي تضمنها أن يذكر بعض العلماء في الآية قولاً ويكون في نفس الآية قرينة تدل على خلاف ذلك القول . فإذا علمت ذلك فاعلم أن في قوله تعالى في هذه الآية الكريمة : { مِنْ عَجَلٍ } فيه للعلماء قولان معروفان ، وفي نفس الآية قرينة تدل على عدم صحة أحدهما . أما القول الذي دلت القرينة المذكورة على عدم صحته : فهو قول من قال : العجل الطين وهي لغة حميرية . كما قال شاعرهم : مِنْ عَجَلٍ } فيه للعلماء قولان معروفان ، وفي نفس الآية قرينة تدل على عدم صحة أحدهما . أما القول الذي دلت القرينة المذكورة على عدم صحته : فهو قول من قال : العجل الطين وهي لغة حميرية . كما قال شاعرهم : % ( البيع في الصخرة الصماء منبته % والنخل ينبت بين الماء والعَجَل ) % .
يعني : بين الماء والطين . وعلى هذا القول فمعنى الآية : خلق الإنسان من طين ، كقوله تعالى { أَءَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا } ، وقوله : { وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَانِ مِن طِينٍ } . والقرينة المذكورة الدالة على أن المراد بالعجل في الآية ليس الطين قوله بعده : { فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ } ، وقوله : { وَيَقُولُونَ مَتَى هَاذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }