وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 156 @ .
وقوله في هذه الآية الكريمة : { وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ } أي يجارون : أي ليس لتلك الآلهة مجير يجيرهم منا . لأن الله يجير ولا يجار عليه كما صرح بذلك في سورة { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ } في قوله : { قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } . والعرب تقول : أنا جار لك وصاحب من فلان . أي مجير لك منه . ومنه قول الشاعر : قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } . والعرب تقول : أنا جار لك وصاحب من فلان . أي مجير لك منه . ومنه قول الشاعر : % ( ينادى بأعلى صوته متعوِّذا % ليصحب منا والرماح دواني ) % .
يعني ليجار ويُغاث منا . وأغلب أقوال العلماء في الآية راجعة إلى ما ذكرنا . كقول بعضهم { يُصْحَبُونَ } يُمنعون . وقول بعضهم يُنصرون . وقول بعضهم { وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ } أي لا يصحبهم الله بخير ، ولا يجعل الرحمة صاحباً لهم . والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : { بَلْ مَتَّعْنَا هَاؤُلاءِ وَءَابَآءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ } . الظاهر أن الإضراب . { بَلِ } في هذه الآية الكريمة انتقالي . والإشارة في قوله { هَؤُلاء } راجعة إلى المخاطبين من قبل في قوله : { قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَانِ } ، وهم كفَّار قريش ، ومن اتخذ آلهة من دون الله . والمعنى : أنه متَّع هؤلاء الكفار وآباءهم قبلهم بما رزقهم من نعيم الدنيا حتى طالت أعمارهم في رخاء ونعمة ، فحملهم ذلك على الطغيان واللجاج في الكفر . .
وما تضمنته هذه الآية الكريمة : من أنه تعالى يمهل الكفار ويملي لهم في النعمة ، وأن ذلك يزيدهم كُفراً وضلالاً جاء موضحاً في مواضع كثيرة من كتاب الله تعالى ، كقوله : { وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ خَيْرٌ لاًّنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمَاً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ } ، وقوله تعالى : { سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ وَأُمْلِى لَهُمْ إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ } ، وقوله تعالى : { قَالُواْ سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِى لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ وَلَاكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَءَابَآءَهُمْ حَتَّى نَسُواْ الذِّكْرَ وَكَانُواْ قَوْماً بُوراً } ، وقوله تعالى : { بَلْ مَتَّعْتُ هَاؤُلاَءِ وَءَابَآءَهُمْ حَتَّى جَآءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ وَلَمَّا جَآءَهُمُ الْحَقُّ قَالُواْ هَاذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ } والآيات بمثل ذلك كثيرة . والعمر يطلق على مدة العيش . قوله تعالى : { أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِى الاٌّ رْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ } .