وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 206 @ .
فقد استوعب الحديث أقسام الدين كلها ، فإنها : إما واجب ، وإما حرام ، وإما مباح . والمكروه والمستحب فرعان على هذه الثلاثة غير خارجين عن المباح . وقد قال تعالى : { فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ } فوكل بيانه إليه سبحانه لا إلى القياسيين والآرائيين . .
وقال تعالى : { قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّآ أَنزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ } فقسم الحكم إلى قسمين : قسم أذن فيه وهو الحق ، وقسم افترى عليه وهو ما لم يأذن فيه . فأين إذا لنا أن نقيس البلوط على التمر في جريان الربا فيه ، وأن نقيس القزدير على الذهب والفضة ، والخردل على البر : فإن كان الله ورسوله وصانا بهذا فسمعا وطاعة لله ورسوله ، وإلا فإنا قائلون لمنازعينا { أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَاذَا } فما لم تأتونا به وصية من عند الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فهو عين الباطل ، وقد أمرنا الله برد ما تنازعنا فيه إليه وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، فلم يبح لنا قط أن نرد ذلك إلى رأي ولا قياس ، ولا تقليد إمام ولا منام ، ولا كشوف ولا إلهام ، ولا حديث قلب ولا استحسان ، ولا معقول ولا شريعة الديوان ، ولا سياسة الملوك ، ولا عوائد الناس التي ليس على شرائع المرسلين أضر منها . فكل هذه طواغيتا من تحاكم إليها أو دعا منازعه إلى التحاكم إليها فقد حاكم إلى الظاغوتا وقال تعالى : { فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الاٌّ مْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } . .
قالوا : ومن تأمل هذه الآية حق التأمل تبين له أنها نص على إبطال القياس وتحريمه ، لأن القياس كله ضرب الأمثال للدين وتمثيل ما لا نص فيه بما فيه نص . ومن مثل ما لم ينص الله سبحانه على تحريمه أو إيجابه بما حرمه أو أوجبه فقد ضرب لله الأمثال ، ولو علم سبحانه أن الذي سكت عنه مثل الذي نص عليه لأعلمنا بذلك ، ولما أغفله سبحانه ، وما كان ربك نسياً وليبين لنا ما نتقي كما أخبر عن نفسه بذلك إذ يقول سبحانه : { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ } . ولما وكله إلى آرائنا ومقابيسنا التي ينقض بعضها بعضاً ، فهذا يقبس ما يذهب إليه على ما يزعم أنه نظيره ، فيجيىء منازعه فيقيس ضد قياسه من كل وجه ، ويبدى من الوصف الجامع مثل ما أبداه منازعه أو أظهر منه ، ومحال أن يكون القياسان معاً من عند الله ، وليس أحدهما أولى من الآخر فليسا من عنده ، وهذا وحده كاف في إبطال القياس ، وقد قال