@ 288 @ لأنه لا يستطيع الارتقاء إلى السماء ومنع نزول النصر منها عليه صلى الله عليه وسلم : وعلى هذا القول : فصيغة الأمر في قوله { فَلْيَمْدُدْ } وقوله { ثُمَّ لْيَقْطَعْ } للتعجيز { لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ } ذلك الحاسد العاجز عن قطع النصر عنه صلى الله عليه وسلم : هل يذهب كيده إذا بلغ غاية جهده في كيد النَّبي صلى الله عليه وسلم ، ما يغيظه من نصر الله لنبيه صلى الله عليه وسلم . .
والمعنى : أنه إن أعمل كل ما في وسعه ، من كيد النَّبي صلى الله عليه وسلم ليمنع عنه نصر الله ، فإنه لا يقدر على ذلك ، ولا يذهب كيده ما يغيظه من نصر الله لنبيه صلى الله عليه وسلم . .
ومما يشهد لهذا القول من القرآن قوله تعالى { أَمْ لَهُم مٌّ لْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ وَمَا بَيَنَهُمَا فَلْيَرْتَقُواْ فِى الاٌّ سْبَابِ * جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّن الاٌّ حَزَابِ } وقد أوضحنا معنى هذه الآية في سورة الحجر . .
ولبعض أهل العلم قول ثالث في معنى الآية الكريمة : وهو أن الضمير في { لَّن يَنصُرَهُ } عائد إلى من في قوله تعالى { مَن كَانَ يَظُنُّ } وأن النصر هنا بمعنى الرزق ، وأن المعنى : من كان يظن أن لن ينصره الله أي لن يرزقه ، فليختنق ، وليقتل نفسه ، إذ لا خير في حياة ليس فيها رزق الله وعونه ، أو فليختنق ، وليمت غيظاً وغماً ، فإن ذلك لا يغير شيئاً مما قضاه الله وقدره ، والذين قالوا هذا القول قالوا : إن العرب تسمي الرزق نصراً ، وعن أبي عبيدة قال : وقف علينا سائل من بني بكر ، فقال : من ينصرني نصره الله ، يعني : من يعطيني أعطاه الله ، قالوا : ومن ذلك قول العرب : أرض منصورة : أي ممطورة ، ومنه قول رجل من بني فقعس : وليمت غيظاً وغماً ، فإن ذلك لا يغير شيئاً مما قضاه الله وقدره ، والذين قالوا هذا القول قالوا : إن العرب تسمي الرزق نصراً ، وعن أبي عبيدة قال : وقف علينا سائل من بني بكر ، فقال : من ينصرني نصره الله ، يعني : من يعطيني أعطاه الله ، قالوا : ومن ذلك قول العرب : أرض منصورة : أي ممطورة ، ومنه قول رجل من بني فقعس : % ( وإنك لا تُعطي امرأً فوق حقِّه % ولا تملك الشّق الذي ألغيتَ ناصره ) % .
أي معطيه . .
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : وهذا القول الأخير ظاهر السقوط ، كما ترى ، والذين قالوا : إن الضمير في قوله { أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ } راجع إلى الدين ، أو الكتاب ، لا يخالف قولهم قول من قال : إن الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم ، لأن نصر الدين ، والكتاب هو نصره صلى الله عليه وسلم كما لا يخفى ، ونصر الله له صلى الله عليه وسلم في الدنيا ، بإعلائه كلمته ، وقهره أعداءه ، وإظهار دينه ، وفي الآخرة بإعلاء درجته ، والانتقام ممن كذبه ، ونحو ذلك كما قال تعالى { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ فِى الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الاٌّ شْهَادُ } فإن قيل : قررتم أن الضمير في ينصره ، عائد إليه صلى الله عليه وسلم ، وهو لم يجر له ذكر ، فكيف قررتم رجوع