@ 313 @ .
وأما مرسل الحسن البصري المذكور ، وإن كان إسناده صحيحاً إلى الحسن ، فلا يحتج به ، لأن مراسيل الحسن رحمه الله لا يحتج بها . .
قال ابن حجر في تهذيب التهذيب : وقال الدارقطني : مراسيل الحسن فيها ضعف . وقال في تهذيب التهذيب أيضاً : وقال محمد بن سعد : كان الحسن جامعاً عالماً رفيعاً فقيها ثقة ، مأموناً ، عابداً ، ناسكاً ، كثير العلم ، فصيحاً ، جميلاً ، وسيماً ، وكان ما أسند من حديثه . وروى عمن سمع منه ، فهو حجة ، وما أرسل فليس بحجة . .
وقال صاحب تدريب الراوي ، في شرح تقريب النواوي : وقال أحمد بن حنبل : مرسلات سعيد بن المسيب أصح المرسلات ، ومرسلات إبراهيم النخعي لا بأس بها ، وليس في المرسلات أضعف من مرسلات الحسن ، وعطاء فإنهما كانا يأخذان عن كل واحد انتهى . ثم قال بعد هذا الكلام وقال العراقي : مراسيل الحسن عندهم شبه الريح ، وعدم الاحتجاج بمراسيل الحسن هو المشهور عند المحدثين . وقال بعض أهل العلم : هي صحاح إذا رواها عنه الثقات . قال ابن حجر في تهذيب التهذيب : وقال ابن المديني : مرسلات الحسن إذا رواها عنه الثقات صحاح ، ما أقل ما يسقط منها . وقال أبو زرعة : كل شيء يقول الحسن : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وجدت له أصلاً ثابتاً ما خلا أربعة أحاديث ا ه . .
فهذا هو جملة الكلام في حديث ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم أنه فسر الاستطاعة : بالزاد والراحلة ، وقد علمت أنه لم يثبت من وجه صحيح ، بحسب صناعة علم الحديث ، وأما حديث ابن عباس ، فرواه ابن ماجه في سننه : حدثنا سويد بن سعيد ، ثنا هشام بن سليمان القرشي ، عن ابن جريج قال : وأخبرنيه أيضاً ، عن ابن عطاء ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( الزاد والراحلة ) يعني قوله { مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً } وهذا الإسناد فيه هشام بن سليمان بن عكرمة بن خالد بن العاص القرشي المخزومي قال فيه : أبو حاتم مضطرب الحديث ، ومحله الصدق ، ما أرى به بأساً . وقال العقيلي في حديثه عن غير ابن جريج : وهم ، وقال فيه ابن حجر في التقريب : مقبول ا ه . .
وقد أخرج له مسلم ، وقال البخاري في صحيحه في البيوع : وقال لي إبراهيم بن المنذر : أنبأنا هشام ، أخبرنا ابن جريج ، سمعت ابن أبي مليكة ، عن نافع مولى ابن عمر