@ 333 @ السَّمَاوَاتُ وَالاٌّ رْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } وقوله تعالى { سَابِقُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَآءِ وَالاٌّ رْضِ } ، فقوله { وَسَارِعُواْ } وقوله { سَابِقُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ } فيه الأمر بالمسارعة ، والمسابقة إلى مغفرته ، وجنته جل وعلا ، وذلك بالمبادرة ، والمسابقة إلى امتثال أوامره ، ولا شك أن المسارعة والمسابقة كلتاهما على الفور ، لا التراخي وكقوله { فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ } ، ويدخل فيه الاستباق إلى الامتثال وصيغ الأمر في قوله { وَسَارِعُواْ } وقوله : { سَابِقُواْ } ، وقوله { فَاسْتَبِقُواْ } تدل على الوجوب ، لأن الصحيح المقرر في الأصول : أن صيغة أفعل إذا تجردت عن القرائن ، اقتضت الوجوب ، وإليه أشار في المراقي بقوله : * وأفعل لدى الأكثر للوجوب * الخ .
وذلك لأن الله تعالى يقول { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } وقال جل وعلا { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ } فصرح جل وعلا ، بأن أمره قاطع للاختيار ، موجب للامتثال ، وقد سمى نبيه موسى عليه ، وعلى نبينا الصلاة والسلام مخالفة الأمر معصية ، وذلك في قوله { أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى } يعني قوله له : { اخْلُفْنِى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ } وإنما قال موسى لأخيه هارون ، قبل أن يعلم حقيقة الحال ، فلما علمها قال : { رَبِّ اغْفِرْ لِى وَلأَخِى وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَاحِمِينَ } ومما يدل على اقتضاء الأمر الوجوب : أن الله جل وعلا ، عنف إبليس ، لما خالف الأمر بالسجود ، وذلك في قوله { قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ } والنصوص بمثل هذا كثيرة ، وقد أجمع أهل اللسان العربي : أن السيد لو قال لعبده : اسقني ماء مثلاً ، فلم يمتثل أمره فأدبه على ذلك ، أن ذلك التأديب واقع موقعه ، لأنه عصاه بمخالفة أمره ، فلو قال العبد : ليس لك أن تؤدبني ، لأن أمرك لي بقولك : اسقني ماء لا يقتضي الوجوب لقال له أهل اللسان : كذبت ، بل الصيغة ألزمتك ، ولكنك عصيت سيدك ، فدل ما ذكر على أن الشرع واللغة ، دلا على اقتضاء الأمر المجرد الوجوب ، وذلك يدل على أن قوله : { سَابِقُواْ } وقوله { وَسَارِعُواْ } يدل على وجوب المبادرة إلى امتثال أوامر الله فوراً . .
ومن الآيات التي فيها الثناء على المبادرين إلى امتثال أوامر ربهم قوله تعالى