@ 397 @ .
فإن قيل : وضوءه صلى الله عليه وسلم المذكور في هذا الحديث فعل مطلق ، وهو لا يدل على الوجوب : فضلاً عن كونه شرطاً في الطواف . .
فالجواب : أن وضوءه لطوافه المذكور في هذا الحديث ، قد دل دليلان على أنه لازم ، لا بد منه . .
أحدهما : أنه صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع ( خذوا عني مناسككم ) وهذا الأمر للوجوب والتحتم ، فلما توضأ للطواف لزمنا أن نأخذ عنه الوضوء للطواف امتثالاً لأمره في قوله ( خذوا عني مناسككم ) . .
والدليل الثاني : أن فعله في الطواف من الوضوء له ، ومن هيئته التي أتى به عليها كلها بيان وتفصيل لما أجمل في قوله تعالى { وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } وقد تقرر في الأصول أن فعل النَّبي صلى الله عليه وسلم إذا كان لبيان نص من كتاب الله ، فهو على اللزوم والتحتم . ولذا أجمع العلماء على قطع يد السارق من الكوع ، لأن قطع النَّبي صلى الله عليه وسلم للسارق من الكوع بيان وتفصيل لما أجمل في قوله تعالى { فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا } لأن اليد تطلق على العضو إلى المرفق ، وإلى المنكب . .
قال صاحب الضياء اللامع في شرح قول صاحب جمع الجوامع : ووقوعه بياناً ما نصه : الثاني : أن يكون فعله صلى الله عليه وسلم لبيان مجمل ، إما بقرينة حال مثل القطع من الكوع ، فإنه بيان لقوله تعالى { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا } وإما بقول كقوله ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) فإن الصلاة فرضت على الجملة ، ولم تبين صفاتها فبينها بفعله وأخبر بقوله : أن ذلك الفعل بيان ، وكذا قوله ( خذوا عني مناسككم ) وحكم هذا القسم وجوب الاتباع انتهى . محل الغرض منه . .
وأشار في مراقي السعود : إلى أن فعله صلى الله عليه وسلم الواقع لبيان مجمل من كتاب الله إن كان المبين بصيغة اسم المفعول واجباً فالفعل المبين له بصيغة اسم الفاعل واجب بقوله : الواقع لبيان مجمل من كتاب الله إن كان المبين بصيغة اسم المفعول واجباً فالفعل المبين له بصيغة اسم الفاعل واجب بقوله : % ( من غير تخصيص وبالنص يرى % وبالبيان وامتثال ظهرا ) % .
ومحل الشاهد منه قوله : وبالبيان يعني : أنه يعرف حكم فعل النَّبي صلى الله عليه وسلم من الوجوب أو غيره بالبيان ، فإذا بين أمراً واجباً : كالصلاة والحج ، وقطع السارق بالفعل ، فهذا الفعل واجب إجماعاً لوقوعه بياناً لواجب ، إلا ما أخرجه دليل خاص ، وبهذا تعلم أن الله تعالى أوجب طواف الركن بقوله { وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } وقد بينه صلى الله عليه وسلم بفعله