@ 404 @ نزولها ، بل صرحت بإباحتهما بمقتضى الحصر الصريح بالنفي في { لاَ أَجِدُ فِى مَآ أُوْحِىَ إِلَىَّ } والإثبات في قوله { إِلاَ أَن يَكُونَ مَيْتَةً } . فتحريم شيء زائد على الأربعة المذكورة في الآية زيادة ناسخة ، لأنها أثبتت تحريماً دلت الآية على نفيه . .
ومثال الزيادة التي لم يتعرض لها النص بنفي ولا إثبات ، زيادة تغريب الزاني البكر عاماً بالسنة الصحيحة على آية الجلد ، وزيادة الحكم بالشاهد واليمين . على آية { فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ } وزيادة الطهارة ، والستر التي بينا أدلتها على آية { وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } وقد أشار صاحب مراقي السعود إلى مسألة الزيادة على النص بقوله : وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } وقد أشار صاحب مراقي السعود إلى مسألة الزيادة على النص بقوله : % ( وليس نسخاً كل ما أفادا % فيما رسا بالنص الازديادا ) % .
وقد أوضحنا هذه المسألة في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى { قُل لاَ أَجِدُ فِى مَآ أُوْحِىَ إِلَىَّ } ، وبينا أن التحقيق هو جواز نسخ المتواتر بالآحاد إذا علم تأخرها عنه ، وبيناها أيضاً في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى { وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءَايَةً مَّكَانَ ءَايَةٍ } . ولذلك اختصرناها هنا ، والعلم عند الله تعالى . .
الفرع الخامس : اعلم أن الطواف في الحج المفرد والقران ثلاثة أنواع : طواف القدوم ، وطواف الإفاضة : وهو طواف الزيارة ، وطواف الوداع . .
أما طواف الإفاضة فهو ركن من أركان الحج بإجماع العلماء ، وأما طواف الوداع ، وطواف القدوم : فقد اختلف فيهما العلماء ، فذهب مالك وأصحابه ، إلى أن طواف القدوم : واجب يجبر بدم ، وأن طواف الوداع : سنة ، ولا يلزم بتركه شيء ، واستدل لوجوب القدوم بحديث عائشة وعروة المتفق عليه الذي قدمنا بسنده ومتنه عند الشيخين ، وفيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم أول ما يبدأ به الطواف ، وكذلك الخلفاء الراشدون ، والمهاجرون ، والأنصار مع قوله صلى الله عليه وسلم ( خذوا عني مناسككم ) واستدل لعدم وجوب طواف الوداع ، بترخيص النبي صلى الله عليه وسلم للحائض في تركه ولم يأمرها بدم ولا شيء ، قالوا : فلو كان واجباً لأمر بجبره ، وأكثر أهل العلم : على أن طواف القدوم لا يلزم بتركه شيء . وقال ابن حجر في الفتح : وذهب الجمهور إلى أن من ترك طواف القدوم لا شيء عليه ، وعن مالك وأبي ثور : عليه دم ، ومن حججهم على أن طواف القدوم لا شيء في تركه أنه تحية ، فلم يجب كتحية المسجد . وأكثر أهل العلم على أن طواف الوداع واجب ، يجب بتركه الدم