@ 427 @ بالبطحاء ، فقال لي ( أحججت ؟ فقلت : نعم . فقال : بم أهللت ؟ قال : قلت : لبيك بإهلال كإهلال النَّبي صلى الله عليه وسلم . قال : فقد أحسنت . طف بالبيت وبالصفا والمروة ) . الحديث قالوا : فقوله صلى الله عليه وسلم لأبي موسى الأشعري ( طف بالبيت وبالصفا والمروة ) أمر صريح منه صلى الله عليه وسلم بذلك ، وصيغة الأمر تقتضي الوجوب ما لم يقم دليل صارف عن ذلك ، وقد دل على اقتضائها الوجوب : الشرع واللغة : وقال بعضهم : إن العقل يفيد ذلك ، وليس بسديد عندي ، أما دلالة الشرع على ذلك ففي نصوص كثيرة كقوله تعالى : { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } وهذا الوعيد العظيم على مخالفة أمره ، يدل على وجوب امتثال أمره ، وكقوله تعالى : لإبليس لما لم يمتثل الأمر المدلول عليه بصيغة أفعل التي هي قوله تعالى { اسْجُدُواْ لأَدَمَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ } فتوبيخه وتقريعه له في هذه الآية لمخالفته الأمر ، وقد سمي نبي الله موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ، مخالفة الأمر معصية وذلك يدل على وجوب الامتثال في قوله تعالى عنه { أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى } وكقوله تعالى { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ } فجعل أمر الله ورسوله مانعاً من الاختيار موجباً للامتثال ، منبهاً على عدم الامتثال معصية في قوله بعده : { وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً } وكقوله تعالى { وَمَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ } وقوله صلى الله عليه وسلم ( إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ) إلى غير ذلك من الأدلة . .
وأما دلالة اللغة على اقتضاء صيغة أفعل الوجوب . فإيضاحها أن أهل اللسان العربي مجمعون على أن السيد لو قال لعبده : اسقني ماء مثلاً ، ثم لم يمتثل العبد وعاقبه سيده على عدم الامتثال كان ذلك العقاب واقعاً موقعه ، لأن صيغة أفعل ألزمته الامتثال ، وليس للعبد أن يقول : صيغة افعل لم توجب على الامثتال ، ولم تلزمني إياه ؟ فعقابك لي غلط لأني لم أترك شيئاً لازماً ، حتى تعاقبني عليه . وإجماعهم على أنه ليس له ذلك وأن عقابه له صواب لعصيانه ، دليل على أن صيغة أفعل تقتضي الوجوب ، ما لم يصرف عنه صارف ، وهو قول جمهور الأصوليين . ومقابله أقوال أخر ، أشار لها مراقي السعود بقوله في مبحث الأمر : وأما دلالة اللغة على اقتضاء صيغة أفعل الوجوب . فإيضاحها أن أهل اللسان العربي مجمعون على أن السيد لو قال لعبده : اسقني ماء مثلاً ، ثم لم يمتثل العبد وعاقبه سيده على عدم الامتثال كان ذلك العقاب واقعاً موقعه ، لأن صيغة أفعل ألزمته الامتثال ، وليس للعبد أن يقول : صيغة افعل لم توجب على الامثتال ، ولم تلزمني إياه ؟ فعقابك لي غلط لأني لم أترك شيئاً لازماً ، حتى تعاقبني عليه . وإجماعهم على أنه ليس له ذلك وأن عقابه له صواب لعصيانه ، دليل على أن صيغة أفعل تقتضي الوجوب ، ما لم يصرف عنه صارف ، وهو قول جمهور الأصوليين . ومقابله أقوال أخر ، أشار لها مراقي السعود بقوله في مبحث الأمر : % ( وافعل لدى الأكثر للوجوب % وقيل للندب أو المطلوب ) %