@ 439 @ .
الفرع الثاني : اعلم أن العلماء اختلفوا في صحة وقوف المغمى عليه بعرفة . قال النووي ، في شرح المهذب : ذكرنا أن الأصح عندنا أنه لا يصح وقوف المغمى عليه ، وحكاه ابن المنذر عن الشافعي وأحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور ، قال : وبه أقول ، وقال مالك وأبو حنيفة : يصح . .
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : ليس في وقوف المغمى عليه نص من كتاب ولا سنة ، يدل على صحته أو عدمها . .
وأظهر القولين عندي : قول من قال : بصحته لما قدمنا ، من أنه لا يشترط له نية تخصه ، وإذا سلمنا صحته بدون النية ، كما قدمنا أنه هو الصواب فلا مانع من صحته من المغمى عليه ، كما يصح من النائم ، واحتج من خالف في ذلك ، بأن المغمى عليه ليس من أهل العبادة ، حتى يصح وقوفه ، وممن قال بعدم صحته : الحسن ، وممن قال بصحته : عطاء ، والله تعالى أعلم . .
الفرع الثالث : اعلم أن العلماء اختلفوا فيمن وقف بعرفات ، وهو لا يعلم أنها عرفات ، قال النووي في شرح المهذب : قد ذكرنا أن مذهبنا صحة وقوفه ، وبه قال مالك ، وأبو حنيفة ، وحكى ابن المنذر عن بعض العلماء أنه لا يجزئه . انتهى منه . .
الفرع الرابع : اعلم أنه لا خلاف بين العلماء في مشروعية جمع الظهر والعصر جمع تقويم يوم عرفة والمغرب والعشاء جمع تأخير بمزدلفة ، وقد ثبت ذلك في صحيح مسلم وغيره من حديث جابر رضي الله عنه . .
وأظهر الأقوال دليلاً : أنه يؤذن للظهر فقط ، ويقيم لكل واحدة منهما . .
وأظهر قولي أهل العلم عندي : أن جميع الحجاج يجمعون الظهر والعصر ، ويقصرون ، وكذلك في جمع التأخير في مزدلفة يقصرون العشاء ، وأن أهل مكة وغيرهم في ذلك سواء ، وأن حديث ( أتموا فإنا قوم سَفْرٌ ) إنما قاله لهم النَّبي صلى الله عليه وسلم في مكة لا في عرفة ولا في مزدلفة ، وروى مالك بإسناده الصحيح في الموطأ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( أنه لما قدم مكة صلى بهم ركعتين ، ثم انصرف فقال : يا أهل مكة : أتموا صلاتكم فإنا قوم سَفْرٌ . ثم صلى عمر بن الخطاب ركعتين بمنى ، ولم يَبْلُغْنَا أنه قال لهم شيئاً ، وممن قال بأن أهل مكة يقصرون بعرفة ومزدلفة ومنى : مالك ، وأصحابه ، والقاسم بن محمد ، وسالم ، والأوزاعي . وممن قال بأن أهل مكة يتمون صلاتهم في عرفة ، ومزدلفة ، ومنى : الأئمة