@ 453 @ وقتين : وقت فضيلة ، ووقت جواز ، وحملوا حديث ابن عباس : على وقت الفضيلة ، وحديث عائشة : على وقت الجواز ، وله وجه من النظر . والعلم عند الله تعالى . .
أما الذكور الأقوياء فلم يرد في الكتاب ولا السنة دليل يدل على جواز رميهم جمرة العقبة ، قبل طلوع الشمس ، لأن جميع الأحاديث الواردة في الترخيص في ذلك كلها في الضعفة ، وليس شيء منها في الأقوياء الذكور ، وقد قدمنا أن قياس القوي على الضعيف الذي رخص له من أجل ضعفه قياس مع وجود الفارق ، وهو مردود كما هو مقرر في الأصول وإليه أشار في مراقي السعود بقوله : أما الذكور الأقوياء فلم يرد في الكتاب ولا السنة دليل يدل على جواز رميهم جمرة العقبة ، قبل طلوع الشمس ، لأن جميع الأحاديث الواردة في الترخيص في ذلك كلها في الضعفة ، وليس شيء منها في الأقوياء الذكور ، وقد قدمنا أن قياس القوي على الضعيف الذي رخص له من أجل ضعفه قياس مع وجود الفارق ، وهو مردود كما هو مقرر في الأصول وإليه أشار في مراقي السعود بقوله : % ( والفرق بين الأصل والفرع قدح % إبداء مختص بالأصل قد صلح ) % إلخ .
ومحل الشاهد منه قوله : إبداء مختص بالأصل قد صلح ، لأن معترض قياس القوي على الضعيف في هذه المسألة يبدي وصفاً مختصاً بالأصل ، دون الفرع صالحاً للتعليل ، وهو الضعف ، لأن الضعف الموجود في الأصل ، المقيس عليه ، الذي هو علة الترخيص المذكور ، ليس موجوداً في الفرع المقيس الذي هو الذكر القوي كما ترى والعلم عند الله تعالى . .
الفرع السادس : اعلم أن وقت رمي جمرة العقبة يمتد إلى آخر نهار يوم النحر ، فمن رماها قبل الغروب من يوم النحر فقد رماها في وقت لها . .
قال ابن عبد البر : أجمع أهل العلم على أن من رماها يوم النحر ، قبل المغيب فقد رماها في وقت لها وإن لم يكن مستحباً لها انتهى منه بواسطة نقل ابن قدامة في المغني فإن فات يوم النحر ، ولم يرمها فقال بعض أهل العلم : يرميها ليلاً والذين قالوا : يرميها ليلاً : منهم من قال : رميها ليلاً أداء لا قضاء ، وهو أحد وجهين مشهورين للشافعية حكاهما صاحب التقريب ، والشيخ أبو محمد الجويني ، وولده إمام الحرمين ، وآخرون . .
قال النووي : وروى مالك في الموطإ عن أبي بكر بن نافع مولى ابن عمر ، عن أبيه نافع : أن ابنة أخ لصفية بنت أبي عبيد نفست بالمزدلفة ، فتخلفت هي وصفية ، حتى أَتَتا من بعد أن غربت الشمس من يوم النحر ، فأمرهما عبد الله بن عمر : أن ترميا ، ولم ير عليهما شيئاً انتهى منه وهو دليل على أن ابن عمر يرى أن رميها في الليل أداء ، لمن كان له عذر