@ 457 @ النسائي العامة في أيام منى فيها أنه كان يسأل فيها فيقول ( لا حرج ) وأنه سأله رجل فقال : رميت بعد ما أمسيت فقال ( لا حرج ) ولم يعين اليوم الذي قال فيه : رميت بعد ما أمسيت وعموم أيام منى صادق بيوم النحر وقد بينت رواية البخاري أن ذلك السؤال وقع في خصوص يوم النحر من أيام منى ولا ينافي ذلك أنه قال : لا حرج في أشياء أخر في بقية أيام منى ، وغاية ذلك أن أيام منى عام ورواية البخاري عينت اليوم الذي قال فيه رميت بعد ما أمسيت . .
الجواب الثالث : هو ما قدمنا في الموطإ عن ابن عمر من : أنه أمر زوجته صفية بنت أبي عبيد وابنة أخيها ، برمي الجمرة بعد الغروب ، ورأى أنهما لا شيء عليهما في ذلك ، وذلك يدل على أنه علم من النَّبي صلى الله عليه وسلم أن الرمي ليلاً جائز ، وقد يقال : إن صفية وابنة أخيها كان لهما عذر ، لأن ابنة أخيها عذرها النفاس ليلة المزدلفة وهي عذرها معاوية ابنة أخيها ، والعلم عند الله تعالى . .
الفرع السابع : اعلم أنه لا بأس بلقط الحصيات من المزدلفة : أعني السبع التي ترمى بها جمرة العقبة يوم النحر ، وبعض أهل العلم يقول : إن لقطها من المزدلفة مستحب ، واستدلوا لذلك بأمرين : .
الأول : حديث الفضل بن العباس رضي الله عنهما أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال له غداة يوم النحر ( القط لي حصى ) فلقطت له حصيات مثل حصى الخذف ، قال النووي في شرح المهذب : وأما حديث الفضل بن عباس في لقط الحصيات ، فصحيح رواه البيهقي بإسناد حسن أو صحيح وهو على شرط مسلم من رواية عبد الله بن عباس ، عن أخيه الفضل بن عباس ، ورواه النسائي وابن ماجه بإسنادين صحيحين إسناد النسائي ، على شرط مسلم ، لكنهما روياه من رواية ابن عباس مطلقاً ، وظاهر روايتيهما أنه عبد الله بن عباس ، لا الفضل وكذا ذكره الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في الأطراف في مسند عبد الله بن عباس ، لا الفضل بن عباس ، ولم يذكره في مسند الفضل والجميع صحيح كما ذكرناه ، فيكون ابن عباس وصله في رواية البيهقي وأرسله في روايتي النسائي ، وابن ماجه ، وهو مرسل صحابي وهو حجة لو لم يعرف المرسل عنه فأولى بالاحتجاج ، وقد عرف هنا أنه الفضل بن عباس . .
فالحاصل : أن الحديث صحيح من رواية الفضل بن عباس والله أعلم ، انتهى كلام النووي . .
الأمر الثاني : أن السنة أنه إذا أتى منى لا يشتغل بشيء قبل الرمي ، فاستحب أن يأخذ