@ 460 @ .
وقال ابن قدامة في المغني بعد أن ذكره : أن هذا هو الصحيح من مذهب أحمد . وهذا قول ابن الزبير ، وعائشة وعلقمة ، وسالم ، وطاوس ، والنخعي ، وعبد الله بن الحسين ، وخارجة بن زيد ، والشافعي ، وأبي ثور ، وأصحاب الرأي ، وروي أيضاً عن ابن عباس ، وعن أحمد أنه يحل له كل شيء إلا الوطء في الفرج ، لأنه أغلظ المحرمات ، ويفسد النسك ، بخلاف غيره . وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : يحل له كل شيء ، إلا النساء ، والطيب . وروي ذلك عن ابن عمر وعروة بن الزبير ، وعباد بن عبد الله بن الزبير ، لأنه من دواعي الوطء فأشبه القبلة ، وعن عروة : أنه لا يلبس القميص ، ولا العمامة ، ولا يتطيب ، وروي في ذلك عن النَّبي صلى الله عليه وسلم حديثاً انتهى كلام صاحب المغني . .
وإذا عرفت أقوال أهل العلم في المسألة ، فهذه تفاصيل أدلتهم . .
أما حجة مالك في أن التحلل الأول يحل به ما سوى النساء والصيد والطيب : أما بالنسبة إلى الصيد ، فلم أر له مستنداً من النقل ، إلا أمرين : .
أحدهما : أثر مروي عن مكحول عن عمر رضي الله عنه أنه قال : إذا رميتم الجمرة ، فقد حل لكم كل شيء إلا النساء والطيب والصيد : ذكر هذا الأثر صاحب المهذب ، وقال النووي في شرحه : وأما الأثر المذكور عن عمر رضي الله عنه فهو مرسل . لأن مكحولاً لم يدرك عمر فحديثه عند منقطع ومرسل . والله أعلم . .
والثاني : التمسك بظاهر قوله تعالى : { لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ } لأن حرمة الجماع المتفق عليها بعد رمي جمرة العقبة ، دليل على بقاء إحرامه في الجملة ، فيشمله عموم { لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ } ، لأنه لو زال حكم إحرامه بالكلية ، لما حرم عليه الوطء . .
وأما حجته أعني مالكاً بالنسبة إلى النساء والطيب ، فهي ما روى في موطئه عن نافع ، وعبد الله بن دينار ، عن عبد الله بن عمر : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب الناس بعرفة ، وعلمهم أَمرَ الحج ، وقال لهم فيما قال : إذا جئتم منًى ، فمن رَمَى الجمرة ، فقد حل له ما حرم على الحاج إلا النِّساء والطيب لا يَمَسَّ أحد نساءً ولا طيباً حتى يطوف بالبيت ا ه . .
ومما يستدل به لمالك على ذلك ، ما رواه الحاكم في المستدرك : حدثنا أبو