@ 469 @ .
أحدهما : أن إطلاق القضاء على ما فات وقته بالكلية اصطلاح حادث للفقهاء ، لأن القضاء في الكتاب والسنة يطلق على فعل العبادة في وقتها ، كقوله تعالى : { فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَواةَ } ، وقوله : { فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَواةُ } ، وقوله تعالى : { فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ } . فالقضاء في هذه الآيات بمعنى الأداء . .
الوجه الثاني : أنا لو فرضنا أن مالكاً رحمه الله ، يريد بالقضاء في كلامه المذكور المعنى الاصطلاحي عند الفقهاء ، وهو أن القضاء فعل العبادة بعد خروج وقتها المعين لها تداركاً لشيء علم تقدم ما أوجب فعله في خصوص وقته ، كما هو المعروف في مذهبه . إنه إن أخر الرمي إلى الليل فما بعده ، أنه قضاء . يلزم به الدم ، فإنا لا نسلم أن رمي يوم في اليوم الذي بعده قضاء لعبادة ، خرج وقتها بالكلية استناداً لأمرين : .
الأول : أن رمي الجمار عبادة موقتة بالإجماع ، فإذن النَّبي صلى الله عليه وسلم في فعلها في وقت ، دليل واضح على أن ذلك الوقت من أجزاء وقت تلك العبادة الموقتة ، لأنه ليس من المعقول أن تكون هذه العبادة موقتة بوقت معين ينتهي بالإجماع في وقت معروف ، ويأذن النَّبي صلى الله عليه وسلم في فعلها في زمن ليس من أجزاء وقتها المعين لها . فهذا لا يصح بحال ، وإذا تقرر أن الوقت الذي أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فعل العبادة الموقتة فيه أنه من وقتها ، علم أنها أداء لا قضاء ، والأداء في اصطلاح أهل الأصول هو إيقاع العبادة في وقتها المعين لها شرعاً ، لمصلحة اشتمل عليها ذلك الوقت . الأمر الثاني : أنه لا يمكن أن يقال هنا : إن النَّبي صلى الله عليه وسلم أمر بالرمي في وقت غير وقته ، بل بعد فوات وقته ، وأن أمره به في ذلك الوقت أمر بقضائه بعد فوات وقته المعين له ، لما قدمنا من إجماع المسلمين على أنه لا يجوز الرمي في رابع يوم النحر ، ولو كان يجوز قضاء الرمي بعد فوات وقته ، لجاز الرمي في رابع النحر وخامسه ، وما بعد ذلك . والقضاء في اصطلاح الفقهاء والأصوليين : لا يطلق إلا على ما فات وقته بالكلية ، والصلاة في آخر الوقت الضروري أداء عندهم ، حتى إنه لو صلى بعضها في آخر الضروري ، وبعضها بعد خروج الوقت الضروري ، فهي أداء عندهم على الصحيح . ويدل له قوله صلى الله عليه وسلم ( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ) وعرف في مراقي السعود الأداء والوقت والقضاء عند الأصوليين بقوله : ( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ) وعرف في مراقي السعود الأداء والوقت والقضاء عند الأصوليين بقوله : % ( فعل العبادة بوقتٍ عُينا % شرعاً لها باسم الأداء قُرنا )