@ 482 @ .
فتحصل : أن ذا الحليفة ، والجحفة ، وقرن المنازل اتفق الشيخان على إخراج توقيتها عن النبي صلى الله عليه وسلم ، من حديث ابن عمر وابن عباس . وأن يلملم اتفقا أيضاً على إخراج توقيته عنهما معاً ، إلا أن ابن عباس سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ، وابن عمر سمعه من غيره ، كما أوضحناه وذو الحليفة هو المسمى الآن بآبار علي ، وقرن المنازل هو المسمى الآن : بالسيل . والجحفة خراب الآن ، والناس يحرمون من رابغ ، وهو قبلها بقليل وهو موضع معروف قديماً وفيه يقول عمر بن أبي ربيعة المخزومي : ، وابن عمر سمعه من غيره ، كما أوضحناه وذو الحليفة هو المسمى الآن بآبار علي ، وقرن المنازل هو المسمى الآن : بالسيل . والجحفة خراب الآن ، والناس يحرمون من رابغ ، وهو قبلها بقليل وهو موضع معروف قديماً وفيه يقول عمر بن أبي ربيعة المخزومي : % ( ولما أجزنا الميل من بطن رابغ % بدت نارها قمراء للمتنور ) % .
وأما الميقات الخامس الذي اختلف العلماء فيه ، هل وقته رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو وقته عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فهو : ذات عرق لأهل العراق ، فقال بعض أهل العلم . توقيت ذات عرق ، لأهل العراق من النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال بعضهم : هو بتوقيت عمر رضي الله عنه . وقال ابن حجر في فتح الباري : كون توقيت ذات عرق ، ليس منصوصاً من النبي صلى الله عليه وسلم بل بتوقيت عمر ، هو الذي قطع به الغزالي ، والرافعي في شرح المسند ، والنووي في شرح مسلم ، وكذا وقع في المدونة لمالك وصحح الحنفية ، والحنابلة ، وجمهور الشافعية ، والرافعي في الشرح الصغير ، والنووي في شرح المهذب : أنه منصوص . انتهى محل الغرض من فتح الباري . .
وقال النووي في شرح مسلم في الكلام على ميقات ذات عرق : واختلف العلماء ، هل صارت ميقاتهم بتوقيت النبي صلى الله عليه وسلم ، أم باجتهاد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ؟ وفي المسألة وجهان لأصحاب الشافعي أصحهما ، وهو نص الشافعي رضي الله عنه في الأم : بتوقيت عمر رضي الله عنه . انتهى محل الغرض منه . وقال النووي في شرح المهذب ، وممن قال إنه مجتهد فيه من السلف ، طاوس ، وابن سيرين ، وأبو الشعثاء جابر بن زيد وحكاه البيهقي وغيره عنهم ، وممن قال من السلف إنه منصوص عليه : عطاء بن أبي رباح وغيره ، وحكاه ابن الصباغ ، عن أحمد ، وأصحاب أبي حنيفة ، وإذا عرفت اختلاف أهل العلم فيمن وقت ذات عرق لأهل العراق ، فهذه تفاصيل أدلتهم . .
أما الذين قالوا : إنه باجتهاد من عمر فاستدلوا بما رواه البخاري في صحيحه : حدثني علي بن مسلم ، حدثنا عبد الله بن نمير ، حدثنا عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : لما فتح هذان المصران أتوا عمر فقالوا : يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدَّ لأهل نجد : قرناً ، وهو جَوْرٌ عَنْ طريقنا ، وإنا إن أردنا قرناً شق علينا .