@ 31 @ والحسن ، والقاسم بن محمد ، ومالك ، وإسحاق . .
والرواية الثانية : أنه إن أنزل فعليه بدنة ، ولا يفسد حجه . .
وقال ابن قدامة في المغني : في هذه الرواية : وهي الصحيحة ، إن شاء الله ، لأنه استمتاع لا يجب بنوعه حد فلم يفسد الحج كما لو لم ينزل ، ولأنه لا نص فيه ولا إجماع ، ولا هو في معنى المنصوص عليه . انتهى محل الغرض منه . .
وما ذكرنا عن أحمد : من أنه إن أنزل تلزمه بدنة : أي سواء قلنا بفساد الحج ، أو عدم فساده ، وممن قال بلزوم البدنة في ذلك : الحسن وسعيد بن جبير ، والثوري ، وأبو ثور ، كما نقله عنهم صاحب المغني . وإن قبل امرأته ، ولم ينزل أو أنزل جرى على حكم الوطء فيما دون الفرج ، وقد أوضحناه قريباً . .
وإن نظر إلى امرأته ، فصرف بصره ، فأمنى فعليه دم عند أحمد ، وإن كرر النظر ، حتى أمنى : فعليه بدنة عنده . .
وقد قدمنا عن مالك : أنه إن كرر النظر ، حتى أمنى فسد حجه ، وهو مروي عن الحسن وعطاء . .
واعلم أن أظهر قولي أهل العلم عندي : أن الحج الفاسد بالجماع يجب قضاؤه فوراً في العام القابل ، خلافاً لمن قال : إنه على التراخي ، ودليل ذلك الآثار التي ستراها إن شاء الله في الكلام على أدلة هذا المبحث . .
وأظهر قولي أهل العلم عندي أيضاً : أن الزوجين اللذين أفسدا حجهما يفرق بينهما ، إذا أحرما بحجة القضاء ليلاً يفسدا حجة القضاء أيضاً بجماع آخر كما يدل عليه بعض الآثار المروية عن الصحابة ، والأظهر أيضاً : أن الزوجة إن كانت مطاوعة له في الجماع يلزمها مثل ما يلزم الرجل من الهدي والمضي في الفاسد والقضاء في العام القابل ، خلافاً لمن قال : يكفيهما هدي واحد . والأظهر أنه إن أكرهها : لا هدي عليها . وإذا علمت أقوال أهل العلم في جماع المحرم ، ومباشرته بغير الجماع ، فاعلم أن غاية ما دل عليه الدليل : أن ذلك لا يجوز في الإحرام لأن الله تعالى نص على ذلك في قوله تعالى { فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ } أما أقوالهم في فساد الحج وعدم فساده ، وفيما يلزم في ذلك ، فليس على شيء ، من أقوالهم في ذلك دليل من كتاب ولا سنة ، وإنما يحتجون بآثار مروية عن الصحابة . ولم أعلم بشيء