@ 46 @ .
والأظهر أنهم قاسوا شعر الجسد على شعر الرأس ، بجامع أن الكل قد يحصل بحلقه الترفه ، والتنظف ، والظاهر أن اجتهادهم في حلق بعض شعر الرأس يشبه بعض أنواع تحقيق المناط ، والعلم عند الله تعالى . .
الفرع الثالث عشر في حكم قص المحرم أظافره أو بعضها : .
وقد اختلف أهل العلم في ذلك ، فالصحيح مِن مذهب مالك : أنه إن قلم ظفرين فصاعداً : لزمته الفدية مطلقاً ، وإن قلم ظفراً واحداً ، الإماطة أذى عنه : لزمته الفدية أيضاً ، وإن قلمه لا لإماطة أذى : لزمه إطعام حفنة بيد واحدة . .
قال الشيخ الحطاب في كلامه على قول خليل في مختصره : وفي الظفر الواحد لا لإماطة الأذى حفنة ، ما نصه : أما لو قلم ظفرين فلم أرَ في ابن عبد السلام والتوضيح ، وابن فرحون في شرحه ، ومناسكه وابن عرفة ، والتادلي ، والطراز وغيرهم خلافاً في لزوم الفدية ، ولم يفصلوا كما فصلوا في الظفر الواحد والله أعلم انتهى منه . .
ولا ينبغي أن يختلف في أن الظفر إذا انكسر جاز أخذه ، ولا شيء فيه ، لأنه بعد الكسر لا ينمو فهو كحطب شجر الحرم . والله أعلم . .
ومذهب الشافعي وأصحابه : أن حكم الأظفار كحكم الشعر ، فإن قلم ثلاثة أظفار ، فصاعداً ، فعليه الفدية كاملة ، وأظفار اليد والرجل في ذلك سواء ، وإن قلم ظفراً واحداً أو ظفرين ففيه الأقوال الأربعة فيمن حلقٍ شعرة واحدة أو شعرتين ، وقد قدمنا أن أصحها عندهم أن في الشعرة : مداً ، وفي الشعرتين : مدين ، وباقي الأقوال المذكورة موضح قريباً ومذهب الإمام أحمد في الأظفار كمذهبه في الشعر ، ففي أربعة أظفار ، أو ثلاثة على الرواية الأخرى : فدية كاملة ، وحكم الظفر الواحد كحكم الشعرة الواحدة ، وحكم الظفرين كحكم الشعرتين . وقد تقدم موضحاً قريباً . .
ومذهب أبي حنيفة في هذه المسألة : أنه لو قص أظفار يديه ورجليه جميعاً بمجلس واحد ، أو قص أظفار يد واحدة كاملة في مجلس ، أو رجل كذلك لزمه الدم ، وإن قطع مثلاً خمسة أظفار ثلاثة من يد واثنان من رجل ، أو يد أخرى ، أو عكس ذلك : فعليه الصدقة : وهي نصف صاع من بُر عن كل ظفر ، والمعروف عند الحنفية في باب الفدية : أن ما كان لعذر ففيه فدية الأذى المذكورة في الآية ، وما كان لغير عذر ففيه الدم .