وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 54 @ حتى يحيط به ، لأنه استعمله استعمال الرداء ، ولا بأس عندهم باتقاء الشمس أو الريح باليد يجعلها على رأسه أو وجهه . وله وضع يده على أنفه من غبار ، أو جيفة مرَّ بها . ويستحب ذلك له عندهم ، إنْ مرَّ على طيب وتلزم عندهم الفدية بلبس القباء ، وإن لم يدخل يده في كمه ، وحمله بعضهم على ما إذا أدخل فيه منكبيه ، وأطلقه بعضهم . ولا يجوز عندهم أن يظلل المحرم على رأسه ، أو وجهه بعصاً فيها ثوب فإن فعل افتدى ، وفيه قول عندهم : بعد لزوم الفدية ، وهو الحق . والحديث الذي قدمنا في التظليل على النَّبي صلى الله عليه وسلم بثوب يقيه الحر ، وهو يرمي جمرة العقبة : يدل على ذلك ، وعلى أنه جائز ، فالسنة أولى بالاتباع ، وأجاز المالكية للمحرم أن يرفع فوق رأسه شيئاً يقيه من المطر . .
واختلفوا في رفعه فوقه شيئاً يقيه من البرد . والأظهر الجواز والله أعلم . لدخوله في معنى الحديث المذكور ، إذ لا فرق بين الأذى من البرد والحر والمطر والله أعلم . وبعضهم يقول : إن الفدية المذكورة مندوبة لا واجبة . وما يذكره المالكية ، من أن من لم يجد الإزار ، يكره له لبس السراويل أو يمنع وأن ذلك تلزم فيه الفدية ، خلاف التحقيق للحديث المتقدم الذي قال فيه النَّبي صلى الله عليه وسلم ( ومن لم يجد إزاراً فليلبس السَّراويل ) وهو حديث صحيح كما تقدم . وظاهره أن من لم يجد إزاراً ، فله لبس السراويل من غير إثم ولا فدية ، إذ لو كانت الفدية تلزمه لبينه النَّبي صلى الله عليه وسلم لأن البيان لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة إليه ، ولا خلاف بين أهل العلم في الاستظلال بالخباء ، والقبة المضروبة والفسطاط والشجرة ، وأنْ يرميَ عليها ثوباً . وعن مالك منع إلقاء الثوب على الشجرة ، وأجازه عبد الملك بن الماجشون قياساً على الخيمة ، وهو الأظهر . .
واعلم : أن الاستظلال بالثوب على العصا عندهم إذا فعله وهو سائر لا خلاف في منعه ، ولزوم الفدية فيه ، وإن فعله وهو نازل ففيه خلاف عندهم أشرنا له قريباً . والحق : الجواز مطلقاً للحديث المذكور ، لأن ما ثبتت فيه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجوز العدول عنه إلى رأي مجتهد من المجتهدين ، ولو بلغ ما بلغ من العالم والعدالة ، لأن سنته صلى الله عليه وسلم حجة على كل أحد ، وليس قول أحد حجة على سنته صلى الله عليه وسلم ، وقد صح على الأئمة الأربعة رحمهم الله أنهم كلهم قالوا : إذا وجدتم قولي يخالف كتاباً أو سنة ، فاضربوا بقولي الحائط ، واتبعوا الكتاب والسنة . وقد قال مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه : وحدَّثَنِي سلمة بن شبيب ، حدثنا الحسن بن أعين حدثنا معقل ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن يحيى بن حصين ، عن جدته أم الحصين قال : سمعتها تقول : حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم