@ 82 @ .
قال القاضي عياض : وحكي أيضاً عن جماعة من الصحابة والتابعين ا ه . .
وقال ابن قدامة في المغني : وكان عطاء يكره ذلك ، وهو قول مالك ، وروي ذلك عن عمر وعثمان ، وابن عمر رضي الله عنهم ا ه . .
وإذا علمت أقوال أهل العلم في هذه المسألة : فهذه أدلتهم ومناقشتها وما يظهر رجحانه بالدليل منها . .
أما الذين منعوا ذلك : فقد احتجوا بحديث يعلى بن أمية التميمي رضي الله عنه ، وهو متفق عليه . قال البخاري في صحيحه ، قال أبو عاصم : أخبرنا ابن جريج ، أخبرني عطاء : أن صفوان بن يعلى أخبره : أن يعلى قال لعمر رضي الله عنه : أرني النَّبي صلى الله عليه وسلم حين يوحى إليه ؟ فبينما النَّبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة ، ومعه نفر من أصحابه ، جاء رجل فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وسلما : كيف ترى في رجلٍ أحرم بعمرة ، وهو متضمخ بطيب ؟ فسكت النَّبي صلى الله عليه وسلم ساعة ، فجاءه الوحي فأَشار عمر رضي الله عنه إلى يعلى ، فجاء يعلى ، وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوب ، وقد أظل به ، فأدخل رأسه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم محمر الوجه ، وهو يغط ، ثم سري عنه فقال ( أين الذي سأل عن العمرة فأوتي برجل فقال : اغسل الطيب الذي بك ثلاث مرات ، وانزع عنك الجبة ، واصنع في عمرتك كما تصنع في حجتك ) قلت لعطاء : أراد الإنقاء حين أمره أن يغسل ثلاث مراتٍ ؟ قال : نعم . ا ه من صحيح البخاري قالوا : فهذا الحديث الصحيح صرح فيه النَّبي صلى الله عليه وسلم بغسل الطيب الذي تضمخ به قبل الإحرام ، وأمر بإنقائه كما قاله عطاء ، ولا شك أن هذا الحديث يقتضي أن الطيب في بدنه إذ لو كان في الجبة ، دون البدن لكفى نزع الجبة كما ترى ، خلافاً لما توهمه ترجمة الحديث الذي ترجمه بها البخاري : وهي قوله : باب غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب . وقول البخاري في أول هذا الإسناد : قال أبو عاصم : قد قدمنا الكلام على مثله مستوفى وبينا أنه صحيح سواء قلنا : إنه موصول كما هو الصحيح ، أو معلق ، لأنه أورده بصيغة الجزم . .
وقال البخاري أيضاً في صحيحه : في أبواب العمرة : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا همام ، حدثنا عطاء قال : حدثني صفوان بن يعلى بن أمية : يعني عن أبيه : أن رجلاً أتى النَّبي صلى الله عليه وسلم ، وهو بالجِعْرَانة ، وعليه جبة ، وعليه أثر الخلوق ، أو قال صفرة ، فقال : كيف