@ 84 @ وافعل في عمرتك ما كنت فاعلاً في حجك ) انتهى من صحيح مسلم . .
قالوا : فهذه الروايات الصحيحة عن النَّبي صلى الله عليه وسلم : فيها التصريح ، بأن من تضمخ بالطيب قبل إحرامه لا يجوز له الدوام على ذلك ، بل يجب غسله ثلاثاً ، وإنقاؤه ، ولا شك أن بعض الروايات الصحيحة التي أوردنا صريحة في ذلك . وهذا هو حجة مالك ومن ذكرنا معه من أهل العلم في وجوب إزالة المحرم الطيب ، الذي تلبس به قبل إحرامه . .
وروى مالك في الموطأ ، عن حميد بن قيس ، عن عطاء بن أبي رباح ( إن أعرابياً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو بحُنين ، وعلى الأعرابي قميص ، وبه أثر صفرةٍ فقال : يا رسول الله إني أهللتُ بعمرة فكيف تأمرني أن أصنع ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( انزع قميصك ، واغسلْ هذه الصفرة عنك وافعل في عمرتك ما تفعل في حجتك ) ا ه . .
والذين قالوا بهذا قالوا : يعتضد حديث يعلى المتفق عليه ببعض الآثار الواردة ، عن بعض الصحابة رضي الله عنهم ، كما أشرنا إليه غير بعيد ، وقد روى مالك في الموطأ ، عن نافع ، عن أسلم مولى عمر بن الخطاب : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجد ريحَ طيبٍ ، وهو بالشجرة ، فقال : ممن ريح هذا الطيب ، فقال معاوية بن أبي سفيان : مني يا أمير المؤمنين ، فقال منك لعمر الله فقال معاوية : أن أم حبيبة طيبتني يا أمير المؤمنين ، فقال عمر : عزمت عليك لترجعن فلتغسلنه . .
وروى مالك في الموطأ عن الصلت بن زيد عن غير واحد من أهله : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وجد ريح طيبٍ وهو بالشجرة ، وإلى جنبه كثير بن الصّلت ، فقال عمر : ممن ريح هذا الطيب ؟ فقال كثير : مني يا أمير المؤمنين ، لبدت رأسي ، وأردت ألا أحلق فقال عمر : فاذهب إلى شربة فادلك رأسك ، حتى تنقيه ، ففعل كثير بن الصلت . قال مالك : الشربة حفير تكون عند أصل النخلة . انتهى من الموطأ . .
قالوا : ففعل هذا الخليفة الراشد في زمن خلافته مطابق لما تضمنه حديث يعلى بن أمية المتفق عليه ، فتبين بذلك أنه غير منسوخ ، وذكر الزرقاني في شرح الموطأ : أن عمر أنكر أيضاً ذلك على البراء بن عازب ، وقال : إنه رواه ابن أبي شيبة عن بشير بن يسار ، كما أنكر على معاوية وكثير المذكورين ، قال : فهذا عمر قد أنكر على صحابيين ، وتابعي كثير الطيب بمحضر الجمع الكثير من الناس صحابة وغيرهم ، وما أنكر عليه منهم أحد ، فهو من أقوى الأدلة على تأويل حديث عائشة ، ثم ذكر عن وكيع ، عن شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن أبيه : أن عثمان رأى رجلاً قد تطيب عند الإحرام ، فأمره أن يغسل رأسه بطين ا ه .