@ 107 @ .
هذا هو حاصل مذهب أبي حنيفة ، في المسألة . .
وأما مذهب أحمد في هذه المسألة فهو : أنه إن فعل محظورات متعددة من جنس واحد ، كما لو حلق مرة بعد مرة ، أو لبس مرة بعد مرة ، أو تطيب مرة بعد مرة : فعليه فدية واحدة ، ولا تتعدد الفدية بتعدد الأسباب ، التي هي من نوع واحد ، سواء كانت في مجلس واحد ، أو مجالس متفرقة ، ومحل هذا ما لم يكفر عن الفعل الأول ، قبل الفعل الثاني . فلو تطيب مثلاً ، ثم افتدى ثم تطيب بعد الفدية لزمته فدية أخرى ، لتطيبه بعد أن افتدى . .
وعن أحمد : أنه إن كرر ذلك لأسباب مختلفة ، مثل أن لبس للبرد ، ثم لبس للحر ، ثم لبس للمرض فكفارات ، وإن كان لسبب واحد فكفارة واحدة وقد روى عنه الأثرم فيمن لبس قميصاً وجبة وعمامة وغير ذلك لعلة واحد . .
قلت له : فإن اعتل فلبس جبة ، ثم برأ ثم اعتل فلبس جبة ، قال : هذا الآن عليه كفارتان قاله في المغني ، ثم قال : وعن الشافعي كقولنا ، وعنه لا يتداخل . وقال مالك : تتداخل كفارة الوطء دون غيره ، وقال أبو حنيفة : إن كرره في مجلس واحد فكفارة واحدة ، وإن كان في مجلس فكفارات ، لأن حكم المجلس الواحد حكم الفعل الواحد ، بخلاف غيره ، ولنا أنما يتداخل إذا كان بعضه عقب بعض ، يجب أن يتداخل ، وإن تفرق كالحدود وكفارة الأيمان ، ولأن الله تعالى أوجب في حلق الرأس : فدية واحدة ، ولم يفرق بين ما وقع في دفعة أو دفعات ، والقول بأنه لا يتداخل غير صحيح ، فإنه إذا حلق رأسه لا يمكن إلا شيئاً بعد شيء . انتهى من المغني . .
وأما إن كانت المحظورات من أجناس مختلفة ، كأن حلق ، ولبس ، وتطيب ، ووطىء فعليه لكل واحد منها فدية ، سواء فعل ذلك مجتمعاً أو متفرقاً . قال في المغني : وهذا مذهب الشافعي . .
وعن أحمد : أن في الطيب واللبس والحلق فدية واحدة ، وإن فعل ذلك واحداً بعد واحد ، فعليه لكل واحد دم ، وهو قول إسحاق . .
وقال عطاء وعمرو بن دينار : إذا حلق ثم احتاج إلى الطيب أو إلى قلنسوة أو إليهما ، ففعل ذلك ، فليس عليه إلا فدية . .
وقال الحسن : إن لبس القميص ، وتعمم ، وتطيب فعل ذلك جميعاً : فليس عليه إلا كفارة واحدة ، ونحو ذلك عن مالك .