وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 112 @ يومين ، أو تأخر إلى الثالث ، ولكن غفران ذنوبه هذا مشروط بتقواه ربه في حجه ، كما صرح به في قوله تعالى : { لِمَنِ اتَّقَى } : أي وهذا الغفران للذنوب ، وحط الآثام إنما هو لخصوص من اتقى . .
ومعلوم أن هذه الآية الكريمة فيها أوجه من التفسير غير هذا . .
وممن نقل عنهم ابن جرير أن معناها : أنه يغفر للحاج جميع ذنوبه ، سواء تعجل في يومين ، أو تأخر : علي وعبد الله بن مسعود ، وابن عباس ، وابن عمر ، ومجاهد ، وإبراهيم ، وعامر ، ومعاوية بن قرة . .
ولما ذكر أقوال أهل العلم فيها قال وأولى هذه الأقوال بالصحة قول من قال : تأويل ذلك : فمن تعجل من أيام منى الثلاثة ، فنفر في اليوم الثاني ، فلا إثم عليه ، يحط الله ذنوبه إن كان قد اتقى في حجه ، فاجتنب فيه ما أمر الله باجتنابه ، وفعل فيه ما أمر الله بفعله ، وأطاعه بأدائه على ما كلفه من حدوده ، ومن تأخر إلى اليوم الثالث منهن ، فلم ينفر إلى النفر الثاني ، حتى نفر من غد النفر الأول ، فلا إثم عليه ، لتكفير الله ما سلف من آثامه ، وإجرامه إن كان اتقى الله في حجه بأدائه بحدوده . .
وإنما قلنا إن ذلك أولى تأويلاته : لتظاهر الأخبار ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) وأنه قال ( تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الذنوب كما ينفي الكير خبث الحديث والذهب والفضة ) وساق ابن جرير رحمه الله بأسانيده أحاديث دالة على ذلك ففي لفظ له أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال : ( تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديث والذهب والفضة وليس للحجة المبرورة ثواب دون الجنة ) وفي لفظ له ، عن عمر يبلغ به النَّبي صلى الله عليه وسلم قال : ( تابعوا بين الحج والعمرة فإن المتابعة بينهما تنفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير الخبث أو خبث الحديد ) وفي لفظ له عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا قضيت حجك فأنت مثل ما ولدتك أمك ) وما أشبه ذلك من الأخبار التي يطول بذكر جميعها الكتاب مما ينبىء عن أن من حج ، فقضاه بحدوده على ما أمره الله ، فهو خارج من ذنوبه كما قال جل ثناؤه { فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى } الله في حجه فكان في ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما يوضح أن معنى قوله جل وعز { فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ } أنه خارج من ذنوبه ، محطوطة عنه آثامه ، مغفورة أجرامه إلى آخر كلامه الطويل في الموضوع . .
وقد بين فيه أنه لا وجه لقول من قال : إن المعنى لا إثم عليه في تعجله ولا إثم عليه في تأخره ، لأن التأخر إلى اليوم الثالث ، لا يحتمل أن يكون فيه إثم ، حتى يقال فيه { فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ } وأن قول من قال : إن سبب النزول أن بعضهم كان يقول : التعجل لا يجوز ، وبعضهم يقول : التأخر لا يجوز .