@ 124 @ مساوية لمسافة بلده ، وبعضهم يكفي عنده سفر مسافة القصر ، وبعضهم يقول : يكفيه أن يرجع لإحرام الحج إلى ميقاته ، وقد قدمنا أقوالهم مفصلة ، ودليلهم في ذلك ما فهموه من قوله تعالى { ذالِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } قالوا : لا فرق بين حاضري المسجد الحرام ، وبين غيرهم ، إلا أن غيرهم ترفهوا بإسقاط أحد السفرين الذي هو السفر للحج ، بعد السفر للعمرة ، وإن سافر للحج بعد العمرة زال السبب ، فسقط الدم بزواله ، وعضدوا ذلك بآثار رووها ، عن عمر وابنه رضي الله عنهما ، وقد قدمنا قولي العلماء في الشيء الذي ترجع إليه الإشارة في قوله : { ذالِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } وناقشنا أدلتهما ، وبينا أنه على القول الذي يراه البخاري رحمه الله ، ومن وافقه : أن الإشارة راجعة إلى نفس التمتع وأن أهل مكة لا متعة لهم أصلاً ، فلا دليل في الآية على أقوال الأئمة التي ذكرنا ، وعلى القول الآخر أن الإشارة راجعة إلى حكم التمتع وهو لزوم ما استيسر من الهدي ، والصوم عند العجز عنه لا نفس التمتع فاستدلال الأئمة بها على الأقوال المذكورة له وجه من النظر كما ترى . .
والحاصل : أن استدلالهم بها إنما يصح على أحد التفسيرين في مرجع الإشارة في الآية ، وقد قدمنا الكلام على ذلك مستوفى . .
والأحوط عندي : إراقة دم التمتع ، ولو سافر لعدم صراحة دلالة الآية ، في إسقاطه ، وللاحتمال الآخر الذي تمسك به البخاري والحنفية كما تقدم إيضاحه . وممن قال بذلك الحسن واختاره ابن المنذر لعموم الآية قاله في المغني . والعلم عند الله تعالى . .
الشرط الرابع : أن يكون من غير حاضري المسجد الحرام ، فأما إذا كان من حاضري المسجد الحرام فلا دم عليه لقوله تعالى : { ذالِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } . .
وأظهر الأقوال أهل العلم عندي في المراد بحاضري المسجد الحرام : أنهم أهل الحرم ومن بينه وبينه مسافة لا تقصر فيها الصلاة ، لأن المسجد الحرام ، قد يطلق كثيراً ويراد به الحرم كله ، ومن على مسافة دون مسافة القصر ، فهو كالحاضر ، ولذا تسمى صلاته إن سافر من الحرم ، إلى تلك المسافة صلاة حاضر ، فلا يقصرها لا صلاة مسافر ، حتى يشرع له قصرها فظهر دخوله في اسم حاضري المسجد الحرام ، بناء على أن المراد به جميع الحرم ، وهو الأظهر خلافاً لمن خصه بمكة ، ومن خصه بالحرم ، ومن عممه في كل ما دون الميقات ،