@ 150 @ حجته . انتهى من صحيح مسلم ، وقد تركنا ذكر اختلاف الروايات ، هل ذبح عن جميعهن بقرة واحدة ، أو عن كل واحدة بقرة ، كما جاء التصريح به في حديث مسلم ، هذا بالنسبة إلى عائشة ، وعلى كل حال فهذه الروايات الصحيحة ، وأمثالها الكثيرة التي قدمنا كثيراً منها : تدل على أنه صلى الله عليه وسلم نحر عمن تمتع من أزواجه ، ومن قرن في خصوص يوم النحر ، وأنه هو صلى الله عليه وسلم كذلك فعل عن نفسه ، وكان قارناً مع أنه كان يتمنى أن يعتمر ، ويحل منها ، ثم يحرم بالحج ، كما أمر أصحابه بفعل ذلك ، وصرح في الروايات الصحيحة : بأن المانع له من ذلك سوق الهدي ، فلو كان الهدي يجوز نحره قبل يوم النحر لتحلل ونحر كما أوضحناه ، وفعله هذا كالتفسير لقوله تعالى { وَلاَ تَحْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ } فبين بفعله : أن بلوغه محله يوم النحر بمنى ، بعد رمي جمرة العقبة ، فمن أجاز ذبح هدي التمتع قبل ذلك ، فقد خالف فعله صلى الله عليه وسلم المبين لإجمال القرآن ، وخالف ما كان عليه أصحابه من بعده وجرى عليه عمل عامة المسلمين ، ولا يثبت بنص صحيح عن صحابي واحد أنه نحر هدي تمتع أو قران قبل يوم النحر ، فلا يجوز العدول عن هذا الذي فعله صلى الله عليه وسلم مبيناً به إجمال الآيات القرآنية ، وأكده بقوله ( لتأخذوا عني مناسككم ) كما ترى . .
فإذا عرفت مما ذكرنا : أن الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة ، وفعل الخلفاء الراشدين ، وغيرهم من كافة علماء المسلمين : هو أنه لا يجوز نحر هدي التمتع والقران ، قبل يوم النحر . فدونك الأجوبة التي أجيب بها عن أدلة المخالفين القائلين : بجواز ذبحه عند إحرام الحج ، أو عند الإحلال من العمرة . .
أما استدلالهم بأن هدي التمتع له سببان ، فجاز بأحدهما قياساً على الزكاة ، بعد ملك النصاب ، وقبل حلول الحول ، فهو مردود بكونه فاسد الاعتبار ، وفساد الاعتبار من القوادح المجمع على القدح بها ، وهو بالنسبة إلى القياس أن يكون القياس مخالفاً لنص من كتاب ، أو سنة ، أو إجماع ، وهذا القياس مخالف للسنة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم التي هي النحر يوم النحر ، كما قدمنا إيضاحه ، وعرف في مراقي السعود فساد الاعتبار بقوله في مبحث القوادح . التي هي النحر يوم النحر ، كما قدمنا إيضاحه ، وعرف في مراقي السعود فساد الاعتبار بقوله في مبحث القوادح . % ( والخلف للنص أو إجماع دعا % فساد الاعتبار كل من وعى ) % .
واستدلالهم بأن شروط التمتع وجدت عند الإحرام بالحج ، فوجد التمتع بوجود شروطه ، وذبح الهدي معلق على وجود التمتع في الآية . وإذا حصل المعلق عليه ، حصل المعلق مردود من وجهين :