@ 164 @ النحر ، أفطر يوم النحر ، وصام عند مالك أيام التشريق ، فإن لم يصمها ، حتى رجع إلى بلده وله به مال : لزمه أن يبعث بالهدي ، إلى الحرم ، ولا يجزئه الصوم عنده ، وليس له أن يؤخر الصيام ، ليهدي من بلده ، وفي صوم أيام التشريق ، للمتمتع عند الشافعية : قولان . وعن أحمد : روايتان فيهما . وقد علمت أن أبا حنيفة لا يجيز صومها . وأن مالكاً يجيزه ويكفي عنده في صوم السبعة الرجوع من منى . .
وقد قدمنا أن التحقيق أن صومها بعد الرجوع إلى أهله لحديث ابن عمر الثابت في الصحيح : فما يروى عن مالك وأبي حنيفة ، والشافعي ، وغيرهم مما يخالف ذلك من الروايات لا ينبغي التعويل عليه ، لمخالفته الحديث الصحيح . ولفظه : ( فمن لم يجد هدياً فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ) الحديث هذا لفظ مسلم في صحيحه ، ولفظ البخاري ( فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ) فلفظة : إذا رجع إلى أهله في الصحيحين من حديث ابن عمر مرفوعاً إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم ، وهو تفسير منه لقوله تعالى { وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ } وإذا ثبت عن النَّبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين ، من حديث ابن عمر : تفسير الرجوع في الآية برجوعه إلى أهله ، فلا وجه للعدول عنه . .
وفي صحيح البخاري ، من حديث ابن عباس بلفظ ( وسبعة إذا رجعتم إلى أمصاركم ) وكل ذلك يدل على أن صوم السبعة بعد رجوعه ، إلى أهله ، لا في رجوعه إلى مكة ، ولا في طريقه كما هو ظاهر النصوص ، التي ذكرنا ، بل صريحها ، والعدول عن النص ، بلا دليل يجب الرجوع إليه لا يجوز ، والعلم عند الله تعالى . .
والأظهر عندي : أنه إن صام السبعة قبل يوم النحر ، لا يجزئه ذلك ، فما ذلك اللخمي من المالكية : من أنه يرى إجزاءها لا وجه له . والله أعلم . .
بل لو قال قائل : بمقتضى النصوص ، وقال لا تجزىء قبل رجوعه إلى أهله ، لكان له وجه من النظر واضح لأن من قدمها قبل الرجوع إلى أهله ، فقد خالف لفظ النَّبي صلى الله عليه وسلم ، الثابت في الصحيحين عن ابن عمر وهو لفظ منه صلى الله عليه وسلم ، في معرض تفسير آية { وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ } والعدول عن لفظه الصريح ، المبين لمعنى القرآن . لو قيل : بأنه لا يجزىء فاعله ، لكان له وجه ، والعلم عند الله تعالى . .
واعلم : أن العاجز عن الهدي في حجه ينتقل إلى الصوم ولو غنياً في بلده هذا هو الظاهر ، وإن عجز وابتدأ صوم الثلاثة ثم وجد الهدي ، بعد أن صام يوماً منها أو يومين ،